بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٠ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لكون التذكر عند الوصول إلى عرفات لا قبله، بل العبرة بعدم إدراك الوقوف في عرفات مع الرجوع إلى مكة أو إلى الميقات للإحرام.
وأما اعتبار كون التذكر في عرفات لا في ما بعد عرفات فيمكن أن يقال: إنه هو مقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة، ولا سبيل إلى إلغاء هذه الخصوصية، إذ لا قطع بعدم اعتبارها، فإنه يحتمل أن يكون لإدراك الوقوف في عرفات محرماً خصوصية في الحكم بالصحة، بحيث لو فاته الوقوف فيه كذلك لم يحكم بصحة حجه.
اللهم إلا أن يقال: إنه ينبغي أن يلحق التذكر في المزدلفة بالتذكر في عرفات، لأن أقصى ما يلزم من عدم التذكر في عرفات هو فوت الوقوف فيها. ومثله لا يضر بصحة الحج، لما ورد [١] من أن ((من أدرك المشعر.. فقد أدرك الحج)). نعم إذا كان التذكر بعد انقضاء وقت الوقوف الاختياري في المشعر يمكن القول بأنه لا دليل على الصحة عندئذٍ.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن ما دلَّ على أن (من أدرك المشعر فقد أدرك الحج) مورده من كان محرماً قبل يوم عرفة فعاقه عائق عن إدراك الوقوف في عرفات، وأما من تأخر في الإحرام للحج ــ ولو لنسيانه ــ حتى انقضى وقت الوقوف في عرفات فليس هناك دليل واضح على جواز أن يحرم للحج ويجتزئ منه بالوقوف في المشعر، فليتأمل.
وبالجملة: لو كنا نحن وصحيحة علي بن جعفر فلا سبيل إلى إلحاق التذكر في ما بعد عرفات بالتذكر فيه إلا التذكر في المشعر على وجه لا يخلو من مناقشة.
ولكن ذكر غير واحد من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) أنه يمكن إلحاق التذكر في ما بعد عرفات بالتذكر فيه مطلقاً لوجه آخر، وهو أنه قد ورد في جواب السؤال الأول في صحيحة علي بن جعفر الحكم بصحة الحج لمن ترك الإحرام جهلاً إلى انتهائه من أعمال الحج ورجوعه إلى بلاده. والناسي ملحق
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.