بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٥ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
المقام كذلك. وقد تقدم في بحث سابق [١] بيان الوجه في عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية، فليراجع.
وأما استصحاب بقاء المكلف في الحدّ الذي يمكنه الإحرام فيه بالنذر ــ بناءً على عدم ثبوت أخذ عنوان ما قبل الميقات في جواز الإحرام بالنذر [٢] ــ فهو غير جارٍ أيضاً، لأن موضوع هذا الحكم مردد بين ما هو محرز البقاء وما هو محرز الانتفاء، إذ لو كان موضوعه هو نذر الإحرام قبل الميقات فهو محرز الانتفاء، ولو كان أعم منه فهو محرز البقاء. وأما الاستصحاب الحكمي فهو غير جارٍ لعدم إحراز اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة.
فالنتيجة: أن التمسك بالاستصحاب في المقام مما لا يتم على كل حال.
تبقى الإشارة إلى أنه قد يقال [٣] : إن من وصل إلى جدة ينذر الإحرام منها ويجزيه، (لأنها إن كانت قبل الميقات صح من جهة النذر، وإن كانت محاذية له في الواقع صح من جهة المحاذاة، وإن كانت بعده صح من جهة أنه لا يتمكن من الذهاب إلى الميقات).
ولكن هذا الكلام ضعيف أيضاً، لبطلان الاحتمالات الثلاثة جميعاً، فإن جدة ليست قبل الميقات ولا محاذية له ــ كما سبق ــ ولا هي بعد الميقات ليندرج من وصلها في من تجاوز الميقات بغير إحرام الذي يجوز له أن يحرم مما بعد الميقات مع عدم التمكن من الرجوع إليه. وإلحاق من سلك طريقاً لا يمرّ بالميقات بمن عبر الميقات بلا إحرام يحتاج إلى الدليل، وهو مفقود.
الأمر الثالث: ذكر المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة المناسك [٤] أن (الأحوط هو الإحرام من جُدَّة بعد نذره، ثم تجديد التلبية في حدَّة ــ بالحاء ــ وكذا عند الدخول في الحرم).
[١] لاحظ ج:٩ ص:٥٤٠.
[٢] فإن المذكور في النصوص هو جواز الإحرام بالنذر من الكوفة وخراسان ولم يرد في شيء منها التقييد بما قبل الميقات. (لاحظ التهذيب ج:٥ ص:٥٣، ٥٤، ج:٨ ص:٣١٠، ٣١٤، ٣١٦).
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:١١٥.
[٤] دليل الناسك ص:١١١ (المتن).