بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٤ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
بالإحرام من جدة بالنذر تمسكاً بالاستصحاب. فإن المكلف المذكور قبل أن يصل إلى جدة بمسافة معتد بها كان في الحدّ الذي يجوز له الإحرام فيه بالنذر فإذا شك في بقائه في هذا الحدّ بعد وصوله إلى جدة فبإمكانه استصحاب بقائه على ما كان عليه قبل الوصول إليها.
وبوجه آخر: إن هذا المكلف قبل أن يصل إلى جدة بمسافة معتد بها كان في ما قبل الميقات وممن يجوز له الإحرام بالنذر، فإذا شك عند وصوله إلى جدة في بقائه على هذا الوصف العنواني فبالإمكان استصحاب بقائه فيثبت الحكم أي جواز الإحرام بالنذر ومعه لا حاجة إلى تجديد الإحرام من أدنى الحل.
أقول: أما ما ذكر من لزوم الجمع بين الإحرام من جدة بالنذر ومن أدنى الحلّ رعاية لمنجزية العلم الإجمالي لولا جريان الاستصحاب المذكور فقد ظهر ضعفه مما سبق، حيث تقدم أنه مبني على إحراز أن مثل هذا المكلف ممن يجوز له أن يحرم من مكان ما ويصح حجه بذلك، وهو غير محرز. ومع الغض عن هذا فهو مبني على كون الإحرام بالنذر من جدة والإحرام من أدنى الحل هما طرفي العلم الإجمالي فقط، في حين أن هناك طرفاً آخر وهو الإحرام من أبعد مكان عن الحرم باتجاه الميقات يمكنه الذهاب إليه.
هذا مضافاً إلى أنه لا خصوصية للنذر في عقد الإحرام من جدة بناءً على عدم تجويز الإحرام من المحاذي إذا كان بعيداً كما بنى عليه.
وأما ما ذكر من التمسك بالاستصحاب فهو غير تام، لأن استصحاب بقاء المكلف في ما قبل الميقات ــ بناءً على أن هذا هو موضوع الحكم بجواز الإحرام بالنذر ــ مما لا محل له أصلاً، لليقين بأن من يكون في جُدّة لا يكون في ما قبل أيّ من المواقيت. مضافاً إلى أنه غير جارٍ في حدّ ذاته، فإنه من قبيل الاستصحاب في الشبهة المفهومية، نظير ما إذا كان الشخص من حاضري المسجد الحرام ثم انتقل للسكنى في مكان آخر وشك في أن الساكن فيه يعدّ حاضراً أيضاً أو لا فإنه لا يمكن إجراء استصحاب بقائه على وصف كونه حاضراً، والحال في