بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١١ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
غير لازم أو غير نافع, فكيف أفتى به (قدس سره) ؟!
وثانياً: أنه لو غُضَّ النظر عما مرَّ، وفرض أنه (قدس سره) كان لا يرى آنذاك تمامية الدليل على أن من سلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه ويتعذر عليه العود يجوز له الإحرام من مكانه، وفي الوقت نفسه كان يستبعد تماماً احتمال أن يحكم على مثله بعدم التمكن من الإحرام، ولا سيما إذا كان جاهلاً أو ناسياً, بل كان يرى أن الشارع المقدس قد رخّص له في الإحرام من مكان ما ليتمكن من أداء الحج أو العمرة ــ وإن لم يرد دليل على تعيينه ــ إلا أن مقتضى هذين الأمرين هو لزوم الجمع بين جميع محتملات المسألة وعدم الاكتفاء بالبعض منها وهو الإحرام من جدة بالنذر وتجديده في أدنى الحل, فإن من المحتملات لزوم الإتيان بالإحرام بعد الابتعاد من الحرم باتجاه الميقات ــ وهو هنا الجحفة ــ بالمقدار الممكن كما مرّ عن بعض الأعلام (طاب ثراه), فلماذا لم يذكره (قدس سره) مع الاثنين الآخرين؟!
وثالثاً: أنه لا يوجد على مسلكه (قدس سره) وجه معتدّ به لتقييد الإحرام من جدة بكونه بالنذر, لأن الإحرام بالنذر لم يرد في النصوص إلا في ما يكون قبل الميقات, أقصى الأمر أن يلحق بالميقات في ذلك المكان المحاذي له, وجُدّة ليست قبل الميقات قطعاً, ولو كانت قبل محاذي الميقات فإنما هي قبل المحاذي البعيد الذي أفتى (قدس سره) بعدم الاعتداد به. وعلى ذلك فإن الاحتياط بكون الإحرام من جُدّة بالنذر احتياط ضعيف لا موجب له، بل يكفي أن يحرم من جُدّة ولو من دون نذر.
تبقى هنا أمور ..
الأمر الأول: أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) قد دأبوا على الاحتياط في الفتوى لا الفتوى بالاحتياط في موارد جريان قاعدة الاشتغال، ومنها موارد العلم الإجمالي المنجز والحجة الإجمالية المنجزة, أي أنهم لا يفتون فيها بالجمع بين المحتملات بل يحتاطون في ذلك, كما في جملة من مسائل الجبيرة حيث