بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٣ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
من محاذيه. ومقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية لعبور الأول من الميقات في الترخيص له في الإحرام من غير الميقات مع عدم تيسر العود إليه.
بل لو بني على حرمة تجاوز الميقات بلا إحرام ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون ــ يكون من سلك طريقاً لا يمر بالميقات أولى بالإرفاق والترخيص له في الإحرام من غير الميقات ممن سلك طريقاً يمر بالميقات وتجاوزه ولو عن جهل أو نسيان. لأن الحرمة وإن لم تكن منجزة في حق الأخير ولكن كان ملاكها ثابتاً في حقه، بخلاف من لم يمر بالميقات أصلاً.
وبالجملة: يمكن تقريب جواز الإحرام من غير الميقات في كلتا الصورتين المذكورتين بما تقدم، ولكن إذا بني على أن من تجاوز الميقات ولم يمكنه العود إليه يلزمه أن يبتعد عن الحرم في اتجاه الميقات بالمقدار الممكن فلا بد من الالتزام بمثله في المقام. وهو مبنى ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) مما تقدم النقل عنه من أنه يحرم من الموضع الأقرب فالأقرب من الميقات. وأما إذا بني على أن من تجاوز الميقات ولم يمكنه العود إليه لا يلزمه الابتعاد عن الحرم باتجاه الميقات بالمقدار الممكن بل يجوز له الإحرام من خارج الحرم أينما كان ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فينبغي أن يلتزم بمثله في المقام أيضاً.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه ما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما).
ولكنه ضعيف، لأنه يحتمل أن يكون للمرور على الميقات خصوصية تقتضي الاجتزاء بالإحرام مما بعده لمن لا يتمكن من العود إليه، نظير ما ورد في من مرَّ من عرفات إلى المزدلفة وجهل أن يقف بها، حيث ورد في خبر أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك إن صاحبيَّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة؟ فقال: ((يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة)). قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس. قال: فنكس رأسه ساعة ثم قال: ((أليسا قد صلّيا الغداة بالمزدلفة؟)) قلت: بلى. فقال: ((أليسا قد قنتا في صلاتهما؟)) قلت: بلى. فقال: ((تمَّ حجهما)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.