بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٨ - حكم العمرة المفردة إذا ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً
والأحوط ــ في هذه الصورة ــ الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها (١).
________________________
إذا كانت مندوبة وإن تذكر عدم الإحرام لها وهو في مكة. فمورد الاحتياط الوجوبي بعدم الاكتفاء بالعمرة المفردة المأتي بها من دون إحرام نسياناً يختص بالعمرة الواجبة مع تذكر عدم الإحرام لها قبل الخروج من مكة.
ولكن لم يظهر الوجه في عدم احتياطه وجوباً بالإعادة فيما إذا كانت العمرة واجبة وتذكر عدم الإحرام لها بعد الخروج من مكة.
وأما في العمرة المندوبة فيمكن أن يوجه ما ذكره (قدس سره) بأنه لا مقتضي للاحتياط بإعادتها وإن تذكر عدم الإحرام لها وهو في مكة، لفرض أنها مندوبة لا تشتغل بها الذمة, ولكن إذا بني على عدم جواز البقاء في مكة محلاً لمن دخلها كذلك على وجه غير مشروع فلا بد من الاحتياط بالخروج منها فوراً وعدم العود إليها إلا بإحرام جديد, ولكن لعل هذا خارج عن محط نظره الشريف.
(١) مقصوده (قدس سره) أنه إذا تذكر أو علم في وقت يتسع لإعادة عمرة التمتع فإن كان متمكناً من الرجوع إلى الميقات ليحرم منه فعل ذلك، وإلا فإن كان متمكناً من الخروج إلى الحلّ والإحرام منه قام بذلك، وإلا أحرم من مكانه في مكة ويأتي بعمرة التمتع مرة أخرى وتصح منه.
وأما إذا تذكر أو علم بعد انقضاء وقت عمرة التمتع أو في ضيق وقتها بحيث لم يكن يتيسر له الانتهاء من مناسكها من دون أن يفوته الركن من الوقوف الاختياري في عرفات ــ على ما هو مختاره (قدس سره) في حدّ ضيق وقتها ــ فلا يمكنه رعاية الاحتياط المذكور بطبيعة الحال, ويتعين عليه الاحتياط بنحو آخر وهو الإتيان بحج التمتع أيضاً لاحتمال صحة عمرته ووجوب الإتمام بضم حج التمتع إليه, ولكن لا يمكنه الاجتزاء بعمله هذا إذا كان الحج واجباً عليه إلا أن يكون مقلداً ويرجع في المسألة إلى من يفتي بالإجزاء, مع رعاية الأعلم فالأعلم في صورة العلم بالاختلاف بين الفقهاء الآخرين.