بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٣ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
وأما صحيح صفوان فهو لا يشمل من أتى ميقاتاً بعد تجاوز ميقات آخر عن جهل أو نسيان، كما لا يشمل من فعل ذلك تعمداً حسب ما مرّ توضيحه في محله.
بل الوجه في صحة الإحرام من الميقات الثاني هو إطلاق صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً))، فإن فرض وجود ميقات آخر أمام من تجاوز الميقات بلا إحرام ينحصر مورده في من تجاوز ذا الحليفة حيث تقع الجحفة أمامه في الطريق إلى مكة المكرمة, ومقتضى إطلاق الصحيحة الشمول للناسي والجاهل اللذين تجاوزا ذا الحليفة بلا إحرام كما مرّ في بحث سابق, وعلى ذلك فهو المستند في الحكم بصحة إحرامهما من الجحفة.
وأما ما أفاده في الصورة الثانية من أنه يحرم من أي موضع من خارج الحرم، لعدم دلالة النصوص على أكثر من هذا المقدار، فلعل نظره الشريف فيه إلى أن روايات المسألة لما كانت تختص بمن تذكر أو علم وقد دخل الحرم فلا يستفاد منها حكم هذه الصورة, فنبقى نحن وما دل على عدم جواز دخول الحرم أو مكة إلا محرماً, وحيث لا يمكن المكلف المذكور الرجوع إلى الميقات للإحرام منه حسب الفرض يدور الأمر بين أن يحرم من مكانه أو من أي مكان آخر في ما بينه وبين الحرم.
ومن الواضح أن ما دل على عدم جواز دخول الحرم أو مكة إلا محرماً لا يحدد المكان الذي يجوز له الإحرام منه، فيندرج المقام في مورد دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي بنى فيه (قدس سره) على البراءة، ومقتضاها هو ما ذكره من جواز الإحرام من أي موضع من خارج الحرم.
ولكن هذا البيان مخدوش ..
أولاً: من جهة ما مرّ آنفاً من أن سقوط وجوب الرجوع إلى الميقات من جهة العجز عنه إنما هو من حيث الحكم التكليفي، وإلا فإن مقتضى إطلاق أدلة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.