بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦١ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
القول أنه يلزم المريض المدرك الذي يتمكن من أداء التلبية عن قصد ونية أن يحرم في الميقات، ولا يؤخر عنه إلا ترتيب بعض الآثار كنزع المخيط. نعم إذا جهل أن هذا حكمه فجاوز الميقات بغير إحرام يجري عليه حكم الجاهل، وهذا أمر آخر.
وأما على القول الثاني وهو جواز تأخير الإحرام عن الميقات للمريض المذكور فقد وقع البحث عن الموضع الذي يلزمه أن يحرم فيه.
وبهذا الصدد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (أن المنصرف من صحيح صفوان هو أنه يحرم عند زوال العلة، لأن الواجب قطع تمام المسافة التي بين الميقات ومكة محرماً، فإذا رخص للعلة ترك الإحرام في بعضها وجب الباقي، فيتم حينئذٍ ما ذكره الشيخ (رحمه الله) ) أي أنه يحرم من الموضع الذي يمكنه فيه ترتيب آثار الإحرام من دون أن يضر ذلك بصحته.
ولكن ما ادعاه (قدس سره) من الانصراف غير ظاهر، ولا سيما أن قطع المسافة ما بين الميقات إلى مكة محرماً ليس واجباً بعنوانه ــ خلافاً لما ذكره (قدس سره) ــ بل الواجب هو الإحرام في الميقات، وقد سقط عن المريض المذكور حسب الفرض. ولا شاهد على إلزامه بالإحرام حيث يتيسر له ذلك في الطريق, بل الشاهد على خلافه، وهو ما ورد في من يؤخر الإحرام من ذي الحليفة لمرض، فإنه لم يؤمر بالإحرام في ما بينه وبين الجحفة إن تيسر له ذلك، بل أمر بالانتظار إلى أن يصل الجحفة فيحرم منها.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا فيما إذا كان أمام المكلف ميقات آخر، وإلا فلا يبعد أن يجب عليه الإحرام من حيث يرتفع عذره، كما يشهد له ما ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] في الجاهل من أنه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات فعليه أن يرجع بقدر ما يقدر عليه ثم يحرم.
ولكن هذا الاستشهاد في غير محله, للفرق بين المريض والجاهل، فإن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣١٦ (بتصرف يسير).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.