بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٥ - هل يجوز تجاوز محاذي الميقات إلى الميقات أو إلى محاذٍ آخر؟
في جميع الموارد على نسق واحد.
وإن بُني على أن العرف لا يساعد على إلغاء الخصوصية المذكورة ولكن تلحق محاذاة بقية المواقيت بمحاذاة ذي الحليفة من جهة الإجماع وعدم القول بالفصل ــ كما استند إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ فيمكن أن يقال بدواً بأن الإجماع دليل لبّي فلا بد من أن يقتصر على القدر المتيقن منه، وهو الجواز لا الوجوب كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن الظاهر أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) لم يفرقوا بين محاذاة ذي الحليفة ومحاذاة بقية المواقيت، أي أنه لا قائل بوجوب الإحرام من محاذاة ذي الحليفة وإن كان أمامه ميقات آخر أو محاذاة أخرى، وجواز ذلك في محاذاة بقية المواقيت بأن يتخير المكلف بين أن يُحرم من نقطة المحاذاة وبين أن يؤخر الإحرام إلى الميقات أو المكان المحاذي الذي أمامه. فإن كان الإجماع وعدم القول بالفصل يصلح دليلاً في المسألة فلا بد من الالتزام بالوجوب بالنسبة إلى محاذاة بقية المواقيت أيضاً، فيتم ما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) على كل تقدير.
هذا وقد يناقش [٢] في دلالة صحيحة ابن سنان على اللزوم حتى في موردها بأن الأمر فيها وارد مورد توهم الحظر، فلا يدل إلا على المشروعية دون الوجوب.
ولكن هذا غير تام، فإن الأمر فيها ليس مولوياً ــ ليقال: إنه لا ظهور له في الوجوب التكليفي من جهة ما ذكر ــ بل إنه إرشادي، أي مسوق لبيان شرطية إيقاع الإحرام في المكان المحاذي ليقع صحيحاً، فهو ظاهر في الوجوب الوضعي.
وبالجملة: ظهور الصحيحة في وجوب الإحرام من المكان المعين فيها مما لا ينبغي أن ينكر.
نعم يمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لها من حيث وقوع ميقات آخر أو محاذاة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٦.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٣٢.