بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢١ - إذا تجاوز الميقات بلا إحرام من دون عذر وكان أمامه ميقات آخر فهل يصح إحرامه منه؟
المواقيت إلى غيرها)) فيمكن أن يقال: إنه لا يدل على المنع من تجاوز ميقات إلى ميقات آخر، فإنه لا يعدّ تجاوزاً من المواقيت إلى غيرها.
وبعبارة أخرى: إن التعبير الوارد في هذا الخبر يختلف عما ورد في صحيحة معاوية بن عمار، فإن المذكور في الصحيحة هو تجاوز المواقيت من دون تحديد المكان المتجاوز إليه، فيشمل بإطلاقه ما إذا تم تجاوز الميقات ولو إلى ميقات آخر. وهذا بخلاف الحال في الخبر المذكور فإنه تضمن النهي عن تجاوز المواقيت إلى غيرها وهو لا يشمل تجاوز ميقات إلى ميقات آخر، فليتأمل.
وأما خبر إبراهيم بن عبد الحميد فهو يدل على عدم جواز الإحرام من ذات عرق لمن دخل المدينة، ولا يدل على تعيّن الإحرام من ذي الحليفة. فإن كلاً من ذي الحليفة والجحفة يقع في طريق الحاج من المدينة إلى مكة، فالمنع من إحرام من دخل المدينة إلا من المدينة كما ورد في هذا الخبر لا يقتضي المنع من تجاوز ذي الحليفة إلى الجحفة.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى جملة من النصوص هو عدم صحة الإحرام من الميقات اللاحق بل لزوم العود إلى الميقات الأول لإيقاع الإحرام فيه.
ولكن استدل غير واحد بقوله ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى: ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها)) على عدم لزوم العود إلى الميقات السابق وجواز الإحرام من اللاحق لصدق أنه أتى عليه.
وهذا إن تم فإن مقتضاه لزوم رفع اليد عن إطلاق النصوص المتقدمة كما لا يخفى.
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] الإقرار بإطلاق صحيحة صفوان لمن أتى الميقات متجاوزاً ميقاتاً آخر، ولكنه أفاد أنه لا بد من رفع اليد عن إطلاقها بموجب ما دل من النصوص على لزوم الرجوع إلى الميقات لمن تجاوزه من غير
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٧.