بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٠ - إذا تجاوز الميقات بلا إحرام من دون عذر وكان أمامه ميقات آخر فهل يصح إحرامه منه؟
الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) [١] عدم صحة الإحرام من الميقات اللاحق ولزوم العود إلى الأول.
ويمكن الاستدلال لعدم الجواز بالنصوص الواردة في تعيين المواقيت.
مثلاً: ظاهر قوله ٧ في صحيحة رفاعة [٢] : ((وقّت رسول الله ٦ العقيق لأهل نجد)) أنه يشترط في إحرام أهل نجد إيقاعه في العقيق، ومقتضى ذلك أن النجدي إذا تجاوز العقيق من غير إحرام لم يصح منه الإحرام في أي مكان آخر ولو كان ميقاتاً كقرن المنازل.
ويمكن الاستدلال له أيضاً بقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) بناءً على ما مرّ من أن المستفاد منه الإرشاد إلى عدم صحة الإحرام المأتي به بعد تجاوز الميقات.
لا يقال: إن المذكور في الصحيحة هو المنع من تجاوز المواقيت، ومن يتجاوز من ميقات إلى آخر لا يصدق أنه تجاوز المواقيت بل تجاوز أحدها.
فإنه يقال: إن المواقيت لا تقع جميعاً في اتجاه واحد ليحتمل أن يكون المراد المنع من تجاوز جميعها، بل المراد تجاوز أي واحد منها يقع في الطريق الذي يسلكه المكلف إلى مكة المكرمة.
وبذلك يظهر الحال في صحيح الحلبي: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها))، فإنه ظاهر في عدم صحة الإحرام من بعد المواقيت، والمراد من بعد أي واحد منها يقع في طريق المكلف. لا من بعدها جميعاً، فإنها لا تقع في جهة واحدة حتى يكون هناك مكان ما يصدق أنه بعدها جميعاً.
وأوضح من الصحيحتين في الدلالة على المطلوب قوله ٧ في صحيحة صفوان بن يحيى: ((فلا يجاوز الميقات إلا من علة))، فإنه لا يأتي فيه ما توهم فيهما كما لا يخفى.
وأما قوله ٧ في خبر علي بن جعفر: ((فليس لأحد أن يعدو من هذه
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٨. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.