بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٢ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
الامتثال التفصيلي.
ولكن خالف فيه المحقق النائيني (قدس سره) [١] ، واستدل له بـ(أن الإطاعة بالمعنى الأخص المعتبر في العبادات فقط، وهو الانبعاث عن بعث المولى والتحرك عن تحريكه خارجاً لا يتحقق مع الامتثال الإجمالي. بداهة أن المحرّك لخصوص صلاة الظهر أو الجمعة يستحيل أن يكون هو إرادة المولى وبعثه، فإن المفروض الشك في تعلّقها بكل منهما، بل المحرّك إنما هو احتمال تعلق الإرادة بكل منهما، ومع التمكن من التحرك عن نفس الإرادة يستقل العقل بعدم حسن التحرك عن احتمالها).
وربما يناقش [٢] في هذا البيان بـ(أن كلا الانبعاثين ليسا عن شخص الأمر، بل عن احتمال الأمر أو القطع به. لوضوح أن الأمر بوجوده الواقعي لا يكون محرّكاً بل يحرك بوجوده الواصل، فالانبعاثان من هذه الناحية في مرتبة واحدة).
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن مقصود المحقق النائيني (قدس سره) هو أن كاشفية القطع لما كانت تامة فإن المكلف يرى نفسه ينبعث من نفس الأمر ولا يرى واسطة بينه وبين الأمر، وهذا بخلاف الحال في الظن والاحتمال، ويشير إليه ما ذكره (قدس سره) في بعض كلماته [٣] من أن القطع ساقط عن الوسطية في قياس الاستنتاج، لأنه يُرى به الواقع وتُرتّب آثاره بما هو واقع لا بما هو مقطوع به. وهذا بخلاف الحال في الظن والاحتمال، فإنه لا يرى بهما الواقع، ولذلك إنما تترتب آثار المظنون والمحتمل لا آثار الواقع.
وبالجملة: الفرق بين موردي القطع والاحتمال هو أن القاطع يرى أنه ينبعث من الأمر الواقعي بخلاف المحتمل فإنه يرى أنه ينبعث من احتمال الأمر، ومدعى المحقق النائيني (قدس سره) هو أن العقل يستقل بعدم حسن التحرك عن احتمال الأمر مع التمكن من التحرك عن نفس الأمر، فلا مجال للجواب عما أفاده بما
[١] أجود التقريرات ج:٣ ص:٧٩ــ٨٠.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:١٧٤.
[٣] لاحظ رسالة الصلاة في المشكوك ص:٤٩٣.