بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٩ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
وقيل: إن المراد به خصوص الظن البالغ حدّ الاطمئنان. ولكنه غير واضح، بل لا يبعد أن يكون المراد به هو مطلق الظن القوي.
نعم يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) أنه استفاد من الصحيحة المذكورة اشتراط بلوغ الظن مرتبة الاطمئنان. ولعل وجهه أن المذكور فيها هو سؤال الناس والأعراب، والظاهر أن المراد بالناس هم الذين يستطرقون المكان من الحجاج والمعتمرين وغيرهم، والمراد بالأعراب هم من يسكنون المنطقة من أهل البوادي. وظاهر التعبير المذكور هو عدم الاكتفاء بسؤال شخص واحد، بل لا بد أن يسأل المكلف جمعاً معتداً به بحيث يصدق أنه سأل الناس والأعراب. وعندئذٍ يستحصل بطبيعة الحال على الاطمئنان بمكان الميقات، أي أنه إذا أجابه جمع من الناس والأعراب الموجودين في المنطقة بأن المكان الكذائي هو العقيق مثلاً فإن قولهم يوجب له الاطمئنان عادة. وعلى ذلك فما يستفاد من الصحيحة المذكورة هو حجية الاطمئنان بمكان الميقات المستند إلى إخبار العارفين به، لا حجية مطلق الظن القوي.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام بأنه لو سلّم ظهور قوله ٧ : ((تسأل الناس والأعراب)) في لزوم سؤال جمع منهم وعدم الاكتفاء بسؤال شخص أو شخصين إلا أن قوله ٧ يجزيك يقتضي أن يكون نظر الإمام ٧ إلى خصوص صورة عدم كون قول الناس والأعراب موجباً للاطمئنان.
والوجه فيه أن التعبير بـ(يجزيك) إنما يستعمل في بيان المصاديق غير الجلية للمأمور به كما يلاحظ ذلك في سائر النصوص، كقوله ٧ : ((يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه واثنتان للذراعين))، وقوله ٧ : ((يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس))، وقوله ٧ : ((يجزيك في القنوت: اللهم اغفر لنا وارحمنا ..))، وقوله ٧ : ((يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان)) [١] .. إلى غير ذلك من الموارد.
ومن الواضح أنه مع حصول الاطمئنان من قول الناس والأعراب في
[١] لاحظ الكافي ج:٣ ص:٢٥، ٣١٥، ٣٤٠، وتهذيب الأحكام ج:٢ ص:٥.