بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٧ - المسألة ١٦٥ يجب إحراز الوصول إلى الميقات للإحرام فيه
والاطمئنان بحيث إنه لا يُجتزأ بالاطمئنان مع تيسّر تحصيل العلم؟ أي إذا حصل للمكلف الاطمئنان بالوصول إلى الميقات ولكن بقي احتمال ضعيف على خلافه لا يعتدّ به عقلاءً كـ(١%) وأمكنه المزيد من البحث والتحقيق ليصل إلى درجة القطع أي (١٠٠%) فهل يلزمه ذلك أو لا؟
ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن عدم الترتيب بين العلم والاطمئنان فيكتفى بالثاني حتى مع تيسر تحصيل الأول.
ولكن ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١] أن (الأقوى لزوم تحصيل العلم بهذه الأماكن ــ أي المواقيت ــ وإن لم يتمكن فلا يبعد الاكتفاء بالاطمئنان الحاصل من إخبار العارفين بها).
ويمكن الإشكال عليه ــ بدواً ــ بأنه لا وجه للترتيب بين العلم والاطمئنان، فإن الاطمئنان هو العلم العادي، وقد أقرّ (قدس سره) في رسالة اللباس المشكوك [٢] بأن (طريقة العقلاء مستقرة على الاكتفاء به في إحراز مقاصدهم وإلغائهم بفطرتهم لاحتمال خلافه بالكلية، وجريه عليه من حيث إحرازهم الواقع به) ومع هذا كيف بنى هنا على عدم الاكتفاء به إلا في صورة عدم تيسر تحصيل العلم الحقيقي؟!
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأن حجية الاطمئنان لما لم تكن ذاتية بل عقلائية شرعية فبإمكان الشارع المقدس تقييد حجيته في بعض الموارد حسبما تقتضيه المصلحة، والمقام من هذا القبيل بمقتضى ما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك)).
ومبنى الاستدلال بها هو أن تحديد موقع الميقات من قبل الناس والأعراب يورث الاطمئنان عادة ــ كما سيجيء توضيحه ــ وعلى ذلك يكون
[١] دليل الناسك ص:١٠٣ــ١٠٤.
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك ص:٤٩٣ (بتصرف يسير).
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.