بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٨ - المسألة ١٦٥ يجب إحراز الوصول إلى الميقات للإحرام فيه
مفاد الصحيحة هو أنه إذا لم تعلم أين يقع العقيق يجزيك أن تعمل بالاطمئنان الحاصل من إخبار العارفين به، ومقتضى هذا هو اعتبار الترتيب بين العلم والاطمئنان نظير ما إذا ورد في النص (يجزيك التيمم إذا لم تجد الماء) فإنه يدل على الترتيب بين الطهارة المائية والترابية وأنه لا تصل النوبة إلى الثانية مع تيسّر الأولى.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش ..
أولاً: من جهة أن الصحيحة ناظرة إلى خصوص صورة عدم حصول الاطمئنان من قول الناس والأعراب كما سيأتي وجهه.
وثانياً: أنه لو سلّم أن مفادها هو أنه إذا لم تعلم بموقع العقيق فاعمل بالاطمئنان الحاصل من إخبار العارفين به، إلا أنه مع ذلك لا يقتضي لزوم تحصيل العلم مع التمكن منه كما هو المدعى، لوضوح الفرق بين قولنا: (إذا لم تتمكن من تحصيل العلم فاعمل بالاطمئنان) وقولنا: (إذا لم تعلم فاعمل بالاطمئنان)، فإن الأول قضية شرطية ثلاثية ينعقد لها المفهوم، ومقتضاه عدم جواز العمل بالاطمئنان مع التمكن من تحصيل العلم، وأما الثاني فهو قضية شرطية ثنائية، أي مسوقة لبيان تحقق الموضوع ولا مفهوم لها، لوضوح أن مع حصول العلم لا وجود للاطمئنان بحدّه لكي لا يجوز العمل به، وأما لزوم تحصيل العلم مع التمكن منه فلا دلالة لها عليه بوجه.
والحاصل: أن هذه الرواية لا تصلح دليلاً لما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من الترتيب بين العلم والاطمئنان، فالصحيح أنهما في رتبة واحدة.
الأمر الثاني: أن جمعاً من الفقهاء (رضوان الله عليهم) [١] استفادوا من صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الاكتفاء في إحراز الميقات بالشياع المفيد للظن الغالب.
[١] لاحظ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٧٩، ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢١٧، وذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:١ ق:٣ ص:٥٧٦، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:١٠٧.