بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٥ - هل يلزم تأخير الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية إلى آخر أزمنة الإمكان؟
يحرم قبل الميقات عند ضيق الوقت أم لا؟
قد يقال [١] : إنه مشكل، لأن مقتضى الالتزام النذري هو الإتيان بالمنذور في الظرف الخاص، والاجتزاء بغير المأمور به خلاف القاعدة الأولية. والمستفاد من النص أن العمل المشار إليه يفي بالفضل الموعود، وأما وفاؤه بإثبات الإجزاء حتى بالنسبة إلى الأمر النذري فلا يستفاد منه.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإنه إذا كان الإتيان بالإحرام في خصوص الميقات ملحوظاً للناذر في نذره فلا ينبغي الإشكال في عدم تحقق الوفاء بالنذر في مفروض الكلام، ولا مجال للتردد فيه. ولكن في كثير من الحالات لا يكون كذلك، بل يكون متعلق النذر هو العمرة الرجبية ــ مثلاً ــ مع التفات الناذر إلى جواز تقديم الإحرام قبل الميقات عند خوف ضيق الوقت أو من دون الالتفات إلى ذلك. وعلى التقديرين يكون المتعلق مطلقاً، أقصى الأمر أن إطلاقه على التقدير الأول لحاظي، وعلى التقدير الثاني ذاتي، وهو معتبر على التقديرين، ولا يمنع من الإجزاء.
نعم إذا أحرم لعمرته في شهر رجب ولكن أتى بأعمالها في شهر شعبان ولم يكن ملتفتاً حين النذر إلى الاكتفاء بذلك في احتساب العمرة لرجب صح المنع من الاجتزاء بها في الوفاء بالنذر، ولكن هذا أمر آخر.
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣١٤ (النسخة الثانية).