بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
الوجه الثاني: ما ربما يستفاد مما حُكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن المعتمر عمرة التمتع محتبس ومرتهن للحج ــ كما ورد في النصوص ــ أي يلزمه أداء حج التمتع بعد عمرته ولا يجوز له التخلي عنه، فكيف يتصور جواز أن يأتي شخص بعمرة التمتع ويترك حج التمتع ليأتي به شخص آخر؟!
وأيضاً حج التمتع الذي يُحرم له من مكة ــ على ما سبق ــ إنما يشرع لمن أتى بعمرة التمتع ولا دليل على مشروعية الإحرام له لمن لم يأتِ لنفسه بعمرة التمتع من قبل. وعلى ذلك فلا يجوز أن يأتي شخص بعمرة التمتع ويأتي آخر بحجه.
ولكن هذا الوجه محل نظر أيضاً، فإن وجوب أداء حج التمتع بعد الفراغ من عمرته وجوب تكليفي صِرف، ويسقط مع عدم القدرة على امتثاله، وكذلك مع الوقوع في الضرر أو في الحرج الذي لا يُتحمل عادة. وعلى كل تقدير فلا بد من التمسك بعدم قيام الدليل على صحة النيابة في حج التمتع وحده للمنع من صحة نيابة الغير عن المعتمر عمرة التمتع في أداء حج التمتع، ولو كان ذلك في حال عدم تمكنه منه. وأما لو فرض قيام الدليل على صحة النيابة في مثل ذلك فمن الظاهر أن مقتضاه صحة التلفيق على الوجه المذكور.
وأما ما ذكر من أنه لا دليل على مشروعية الإحرام لحج التمتع لمن لم يأتِ بنفسه بعمرة التمتع من قبل فهو وإن كان صحيحاً إلا أن الوجه فيه هو عدم الدليل على صحة النيابة عن الغير في عمرة التمتع وحدها، فإنه لو كان يوجد دليل على صحة النيابة في عمرة التمتع وحدها لكان مقتضاه بطبيعة الحال مشروعية الإحرام لحج التمتع لمن أتى الغير عنه بعمرة التمتع.
وهكذا يتضح أن عمدة الدليل على ما ذكر من اشتراط أن يؤدي حج التمتع بكلا جزئيه شخص واحد فقط هو قصور أدلة النيابة في الحج عن الشمول للنيابة في كلٍّ من الجزئين منفرداً، فيكون المرجع هو أصالة عدم صحة النيابة فيهما كذلك، لأن النيابة على خلاف الأصل كما ذُكر آنفاً.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٦١.