بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - ٥ أن يؤدي مجموع عمرة التمتع وحجه شخص واحد عن شخص واحد
تصح النيابة فيه بتمامه وفي بعض أبعاضه كالطواف والسعي عند الضرورة دون الوقوفين، بل تصح النيابة في أبعاض بعض أبعاضه كبعض أشواط الطواف كما ورد في خبر إسحاق بن عمار [١] عن أبي الحسن ٧ في رجل طاف طواف الفريضة، ثم اعتلَّ علّة لا يقدر معها على تمام الطواف. فقال: ((إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تمَّ طوافه)).
وبالجملة: صحة النيابة في تمام العمل وفي بعض أبعاضه وفي أبعاض أبعاضه تتبع قيام الدليل عليها، ولا ملازمة بين صحة النيابة في تمام عمل وصحتها في أبعاضه وكذلك العكس، وحيث إن ما قام الدليل عليه في حج التمتع هو صحة النيابة في تمامه أي بكلا جزئيه وكذلك في بعض أبعاضه كالطواف والسعي، ولم يقم الدليل على صحتها في عمرة التمتع وحدها من الإحرام إلى التقصير وكذلك في حج التمتع وحده من الإحرام إلى الآخر، فمقتضى القاعدة عدم صحتها كذلك، وهذا هو المطلوب.
هذا وقد يُستدل في المقام بوجهين آخرين ..
الوجه الأول: أن عمرة التمتع وحجه جزءان من عمل واحد، بموجب ما دلَّ على أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، فلا تصح عمرة التمتع من دون حج التمتع، كما لا يصح حج التمتع من دون عمرة التمتع.
وعلى ذلك فلو أتى شخص بعمرة التمتع ولم يأتِ بحجه لم تقع تمتعاً، وكذلك لو أتى بحج التمتع ولم يأتِ من قبل بعمرة التمتع لم يقع تمتعاً، ولا أثر لإتيان الغير عنه بالجزء الآخر.
ولكن هذا الوجه ليس سوى مصادرة على المطلوب، فإن مقتضى الارتباطية بين عمرة التمتع وحجه ليس إلا لزوم الإتيان بكلا الجزئين ليقعا صحيحين، وأما لزوم كون المباشر للجزئين شخصاً واحداً فهذا أمر آخر لا علاقة له بالارتباطية بينهما، ولا بد من إقامة دليل آخر عليه، وهو ما تقدم من أصالة عدم مشروعية النيابة في عمرة التمتع وحدها وفي حج التمتع وحده.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤١٤.