بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - الإحرام للحج قبل الميقات بالنذر يلزم وقوعه في أشهر الحج
وثانياً: أنه لو غض النظر عن ذلك فإنه يمكن أن يقال: إن ظاهر قوله ٧ ((فجعل على نفسه)) هو دخالة الجعل على النفس في وجوب الإتمام بعد التلبس بالإحرام فكيف يمكن البناء على عدم دلالة الرواية على انعقاد نذر الإحرام قبل الميقات؟!
والحاصل: أن ظهور الروايات المذكورة في صحة النذر المذكور مما لا ينبغي الإشكال فيه.
هذا ولكن احتمل بعضهم أن يكون المراد بالإحرام من الكوفة أو من خراسان هو التشبه بالمحرم في ترك المحرمات، كما ورد [١] في من لا يتمكن من الحج أنه يستحب له أن يبعث بهدي مع بعض أصحابه ويواعدهم يوماً لتقليد الهدي وإشعاره ثم يُمسك عن المحرمات من ذلك اليوم إلى يوم النحر إلا أنه لا يلبي.
واحتمل بعضهم أن يكون المراد بالإحرام من الكوفة أو من خراسان هو المسير للإحرام منهما.
واحتمل بعضهم أن يكون المراد هو الإحرام من ميقات أهل الكوفة أو ميقات أهل خراسان.
إلا أن هذه الاحتمالات كلها على خلاف الظاهر جداً كما هو واضح.
ومن الغريب أن الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] إنما خالف مشهور المتأخرين في هذه المسألة اعتداداً ببعض هذه الاحتمالات مع أنه لا ينبغي الاعتناء بها أصلاً.
(المورد الثاني): في حدود ما يستفاد جوازه من الروايات المتقدمة.
والذي يظهر من معظم القائلين بجواز الإحرام قبل الميقات بالنذر أنهم استفادوا من تلكم الروايات جوازه مطلقاً من غير اختصاص بمورد دون آخر، نعم قيدوا ذلك بأن يكون الإحرام في أشهر الحج إذا كان إحراماً للحج من حيث إنه لا يشرع الإحرام للحج قبل أشهر الحج.
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٥٤٠، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.