بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
ولكن مبنى الاستدلال هو أن لقاء ابن بكير وجماعته أبي حمزة الثمالي وزياد الأحلام وميسر بالإمام ٧ كان قبل الشروع في الأعمال أو في أثناء الإتيان بها، وأما لو كان بعد الانتهاء منها فيمكن أن يخرّج سكوت الإمام ٧ على وجه آخر، وهو أن من أتى بالحج تاركاً للإحرام عن جهل يحكم بصحة حجه كما ورد ذلك في صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه ٧ قال: سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: ((إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه)).
وبعبارة أخرى: إنه إذا كان لقاء الذين أحرموا قبل الميقات بالإمام ٧ بعد قضاء المناسك فكما أنه يحتمل أن يكون عدم تعرض الإمام ٧ لبطلان عملهم من جهة إحرامهم قبل الميقات لصدوره منهم عن جهل بالحكم مستمر حتى تجاوز الميقات، كذلك يحتمل أن يكون من جهة أن من ترك الإحرام أو أتى به باطلاً عن جهل ثم أدى كامل المناسك يحكم بصحة حجه. ولا مرجح للاحتمال الأول، فلا سبيل إلى البناء عليه.
وبالجملة: لا يتجه الاستدلال بالروايات المتقدمة على ما أدعي إذا لم يحرز أن لقاء الإمام ٧ بالحجاج المذكورين كان قبل الشروع في الأعمال أو في أثنائها، ولكن لا محرز لذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن المستفاد من موثقة ابن بكير أنه لم يكن ثمة فصل كبير بين تلبس الجماعة بالإحرام وبين دخولهم على الإمام ٧ ، لمكان العطف بالفاء في قوله: (لم أجد بداً من أن أحرم معهم .. فدخلنا على أبي عبد الله ٧ )، فإن الفاء إذا عطفت جملة على جملة أفادت كون مضمون الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل، كما نصّ على ذلك الشيخ الرضي (قدس سره) [٢] ، وهذا ما لا ينسجم مع دخول الجماعة على الإمام ٧ بعد انقضاء مناسك الحج.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦.
[٢] شرح الكافية ج:٤ ص:٣٨٥.