بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
هو بيان ما ورد في السنة النبوية الشريفة من الأمر بالقصر في السفر. فيكون محصل ذلك صحة التمام من المسافر إذا كان جاهلاً بأمر النبي ٦ ، لعدم تحقق العصيان منه عندئذٍ. وأما من أتم عالماً بأمره ٦ فإن عصيانه له يؤدي إلى بطلان صلاته، إذ المفروض أنه لم يصلّ قصراً بل تماماً، ولكن مع علمه بأمر النبي ٦ بالقصر، فلم يتحقق منه أيّ من فردي الواجب التخييري.
والحاصل: أن القصر في الصلاة في حال السفر سنة من النبي ٦ وليس فرضاً من الله تعالى في كتابه المجيد، ولكن يختلف عن معظم السنن النبوية الواجبة، فإن من السنن الواجبة ما يضر الإخلال به ولو عن جهل قصوري بصحة العمل كالإخلال بالترتيب بين اليمين واليسار في غسل اليدين في الوضوء. ومنها ما يضر الإخلال به ولو كان عن جهل تقصيري دون ما إذا كان قصورياً كالإخلال بالقراءة في الصلاة. وأما قصر الصلاة في السفر فالإخلال به لا يضر بالصحة إذا كان عن جهل ولو كان تقصيرياً لعدم صدق عصيان النبي ٦ وأنه قد قرأت على المصلي آية التقصير وفُسّرت له. ومثل القصر الصيام في السفر في شهر رمضان.
والحاصل: أن إتمام الصلاة والإتيان بالصيام في السفر إنما يكون موجباً للبطلان إذا كان عصياناً لأمر النبي ٦ لا مطلقاً.
ويبدو من تشبيه الإمام ٧ في رواية زرارة وخبر ميسر من أحرم قبل الميقات بمن صلى في السفر أربعاً أن حال الإحرام مما دون الميقات حال الإتمام في السفر، أي كما أن القصر في السفر سنة نبوية واجبة ويضرّ الإخلال بها بصحة الصلاة إلا إذا لم يكن عن علم وعمد، كذلك الإحرام من الميقات سنة نبوية واجبة ــ لأنه ٦ وقّت المواقيت وأراد بذلك لزوم الإحرام منها وعدم الترخيص في الإحرام مما قبلها ولا مما بعدها ــ فالإخلال به يضرّ بصحة الإحرام إلا إذا لم يكن عن علم وعمد.
إن قيل: يحتمل أن يكون تشبيه الإمام ٧ الإحرام قبل الميقات بالصلاة أربعاً في السفر من حيث أصل الاشتمال على الزيادة، لا في ما ذكر من كون