بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - عدم صحة الإحرام قبل الميقات وإن مرّ بعد ذلك على الميقات
يأمر أبا حمزة الثمالي وزياد الأحلام بإعادة الإحرام، ولو كان ما أتيا به باطلاً بالرغم من جهلهما بالحكم لكان من المناسب جداً أن يأمرهما ٧ بالإعادة ولا يسكت على إتيانهما بالحج بإحرام باطل.
ونظير الروايتين خبر ميسر فإنه لم يتضمن أيضاً أمر الإمام ٧ بإعادة الإحرام، ولو كان إحرام ميسر باطلاً على الرغم من جهله بعدم جواز الإحرام قبل الميقات لكان من المناسب جداً أن يأمره الإمام ٧ بذلك.
وبالجملة: ليس لسكوت الإمام ٧ في الروايات الثلاث عن لزوم إعادة الإحرام على من قدّم الإحرام على الميقات توجيه مناسب سوى أن عدم جواز الإحرام قبل الميقات يختص بالعالم العامد ولا يشمل الجاهل ونحوه. ولهذا شاهد في خبري زرارة وميسر، من حيث تشبيه من أحرم قبل الميقات بمن صلى في السفر أربعاً.
توضيح ذلك: أنه ورد في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في حديث: ((التقصير في السفر شيء صنعه النبي ٦ وذكره الله تعالى ذكره في كتابه)). قالا: قلنا له: فمن صلى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: ((إن كان قد قرأت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه .. وقد سافر رسول الله ٦ إلى ذي خشب، وهي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلاً، فقصّر وأفطر فصارت سنة. وقد سمّى رسول الله ٦ قوماً صاموا حين أفطر العصاة)). قال ٧ : ((فهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا)).
والمستفاد من هذه الصحيحة أن الله تبارك وتعالى جعل المسافر مخيّراً في الصلاة الرباعية بين القصر وبين التمام ولكن مقيداً بعدم عصيان النبي ٦ ، لمكان قوله ٧ : ((إن كان قد قرأت عليه آية التقصير وفُسِّرت له فصلى أربعاً أعاد))، فإن آية التقصير إنما تدل على مشروعيته لا على لزومه، والمراد بتفسيرها
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٧٨.