بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - حكم من كان في خارج مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
مرّ الخدش في ما أفادوه في شرح المسألة (١٤١)، فليراجع.
الرواية الثانية: صحيحة حماد بن عيسى [١] عن أبي عبد الله ٧ قال في المتمتع الذي خرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام: ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً)).
وظاهرها أن المتمتع الذي يخرج من مكة ثم يريد العود إليها قبل انقضاء شهر عمرته يرجع بغير إحرام ليكون إحرامه من مكة بطبيعة الحال.
وقد مرّ أنه على تقدير تسليم دلالة الموثقة على تعيّن الإحرام من الميقات في مفروض الكلام ودلالة الصحيحة على تعيّن الرجوع فيه بغير إحرام فإن مقتضى الجمع العرفي هو البناء على التخيير بين الأمرين، ولكن مورد الموثقة ــ كما تقدم ــ هو من خرج إلى ما بعد المواقيت وأما من خرج إلى ما دونها فيمكن أن يقال: إن حكمه هو حكم من كان في مكة استناداً إلى بعض النصوص السابقة.
والحاصل: أن ما بنى عليه المتأخرون من أن مكة هي ميقات حج التمتع بلا فرق بين من هو في الداخل ومن خرج لحاجة متجاوزاً الميقات مما لا يمكن المساعدة عليه، وقد مال السيد الحكيم (قدس سره) إلى العمل بموثق إسحاق قائلاً [٢] : إنه (لو أمكن تخصيص الأدلة الأول بهذا وإخراج مورده منها كان هو المتعيّن)، فلاحظ.
(الفرع الثاني): أن من لم يمكنه الإحرام من مكة نفسها يحرم من أي موضع تمكن منه، أي أن من كان وظيفته الإحرام من مكة ولكن خرج منها من دون إحرام ثم لم يمكنه الرجوع للإحرام منها ولو من جهة ضيق الوقت وخوف فوت الوقوف في عرفات لو رجع فإنه يحرم من أي مكان تمكن منه.
وهنا حالتان ..
الحالة الأولى: ما إذا خرج من مكة من غير إحرام عن عذر من نسيان أو
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٤.