بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨ - حكم من كان في خارج مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
هذا كله لو وصل الأمر إلى الأصل العملي، ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يصل إليه، لوجود الأصل اللفظي، وهو إطلاق معتبرة عبد الله بن زرارة الآتية، فلاحظ.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم: أن من يكون في مكة المكرمة فلا إشكال في صحة إحرامه منها ــ والأحوط استحباباً أن يحرم من المسجد الحرام ــ وأما لزوم ذلك بحيث لا يصح من خارج مكة في طريق الحاج إلى منى مثلاً فليس عليه دليل قاطع.
المورد الثاني: في من يكون خارج مكة المكرمة، والمقصود به من خرج بعد أداء عمرة التمتع من مكة لحاجة من دون أن يتلبس بالإحرام.
والذي يظهر من عدد من الفقهاء (قدس الله أسرارهم) [١] الالتزام فيه بالتخيير بين أن يحرم من الميقات وبين أن يرجع إلى مكة محلاً ليكون إحرامه منها.
وفي المقام روايتان ..
الرواية الأولى: موثقة إسحاق بن عمار [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة، فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج)). قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه. قال: ((كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج متلقياً بعض هؤلاء، فلما رجع وبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج)).
وظاهر ذيل الرواية أن المتمتع الذي خرج من مكة متجاوزاً للميقات إذا أراد العود إليها قبل انقضاء شهر عمرته [٣] يحرم لحج تمتعه من الميقات، ولكن ناقش جماعة منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في استفادة المعنى المذكور من الرواية وقد
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٤، وتذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٥٢، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٣] فإنه لو لم يعد إلى انقضائه تبطل عمرته كما مرّ في محله.