بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
الرواية الثالثة عشرة: خبر المفضل [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه كتب إليه: ((إذا كان يوم التروية صنعت ما صنعت بالعقيق ثم أحرم بين الركن والمقام بالحج)).
وهذا الخبر ضعيف السند كما مرَّ، ومعارض بصحيحة معاوية بن عمار، ويمكن حملها على استحباب عقد القلب بالحج بين الركن والمقام.
الرواية الرابعة عشرة: خبر علي بن أبي حمزة [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخشي على بعضهن الحيض. فقال: ((إذا فرغن من متعتهن وأحللن، فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها تغتسل وتهلَّ بالحج من مكانها، ثم تطوف بالبيت)).
وهذه الرواية ظاهرة في جواز الإحرام للمرأة من خارج المسجد ولا يستفاد منها أزيد من ذلك.
فظهر مما تقدم أنه يصعب العثور على رواية واضحة الدلالة على حصر مكان الإحرام لحج التمتع بمكة المكرمة، ولذلك نص السيد الحكيم (قدس سره) [٣] على أن العمدة في اعتبار كون الإحرام من مكة هو الإجماع.
ولكن يصعب الاعتماد على الإجماع أيضاً، فإنه ليس بأيدينا ما يؤكد الفتوى بذلك من الفقهاء المتقدمين قبل عصر الشيخ (قدس سره) ، فإنهم العمدة في حصول الاطمئنان من اتفاقهم بالحكم الشرعي.
واستدل بعض الأعلام (قدس سره) [٤] على المطلوب بقاعدة الاحتياط واستصحاب عدم انعقاد الإحرام وعدم حرمة المحرمات بالإحرام من غير مكة.
ومبنى استدلاله بقاعدة الاحتياط هو ــ كما ورد عنه [٥] ــ أن الإحرام أمر
[١] بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٥٥٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٥٧ــ٤٥٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٦.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٥ التعليقة:١.
[٥] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٧٢، ٢٥٢.