بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - هل المحاذاة العرفية تختص بالقريب؟
ما استفاده (قدس سره) منها فإنه لا وجه للتفكيك بين دلالتها على جواز الإحرام من محاذي الميقات ودلالتها على كون المناط في المحاذاة هو ما ذكر بالالتزام بمقتضى الأولى دون الثانية، لعدم كون إحدى الدلالتين مستقلة عن الأخرى ليتسنى التفكيك بينهما كما لعله واضح.
هذا وأما ما نسبه (قدس سره) إلى الأصحاب (رضوان الله عليهم) من كون العبرة في المحاذاة بتساوي نسبة الشخص والميقات إلى مكة فهو مبني على تمامية الضابط الأول المتقدم عن السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ولكن مرَّ آنفاً أنه غير تام، مع أنه لم يظهر كونه مما بنى عليه الأصحاب، فتدبر.
الأمر الثاني: ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (أن المدار على صدق المحاذاة عرفاً، فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه).
وعلّق على كلامه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] قائلاً: (لا ينبغي الإشكال في اعتبار صدق المحاذاة عرفاً، فإن المحاذاة كسائر المفاهيم العرفية إذا وقعت في لسان الشارع ــ موضوعاً أو حكماً ــ فالمراد منها المفهوم العرفي. لكن الظاهر أن القرب والبعد لا دخل لهما في ذلك، فكما تصدق المحاذاة مع القرب تصدق مع البعد).
وما أفاده (قدس سره) متين، فإن محاذاة موضع لآخر بالنسبة إلى موضع ثالث مما لا يشترط فيه كون الموضعين الأولين متقاربين بل تصدق المحاذاة حتى مع تباعدهما.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من (أن المحاذاة العرفية تتوقف على المسامتة بل المقاربة، بحيث لو ذهب إلى مكان عالٍ ولم يكن في البين حاجب وحاجز لأمكنه رؤية الميقات وإبصاره غالباً) ــ وهو الأساس في ما أفاده في تعليقته الأنيقة على العروة [٤] من (أن المحاذاة المعتبرة لا بد أن تكون بمقدار يمكن للشخص رؤية المحاذي له، لا بمقدار مسافة بعيدة كعشرين فرسخاً أو أكثر) ــ فلا
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٨.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٥ التعليقة:١.