بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
معنوي اعتباري متحصل من أسباب معينة والشك في الأقل والأكثر من تلك الأفعال والأسباب يرجع إلى الشك في المحصّل والأصل فيه الاحتياط وليس شكاً في التكليف الزائد حتى ينفى بالبراءة.
أي أن حال الإحرام حال الطهارة على مبنى من يرى أنها أمر معنوي محصّل من كل من الوضوء والغسل والتيمم، فكما أنه لو شك في اعتبار شيء في الوضوء يكون المرجع قاعدة الاشتغال لأن المأمور به هو المحصَّل منه ومورد الشك هو المحصِّل للطهارة فلا بد إذاً من تحصيل اليقين بالفراغ، كذلك في المقام لو شك في اعتبار شيء في ما يحصل به الإحرام كالمكان الخاص يكون المرجع قاعدة الاشتغال لا أصالة البراءة.
ولكن أصل ما أفاده (قدس سره) من أن الإحرام أمر معنوي وحالة خاصة متحصلة للمحرم بالإتيان بالسبب المحصِّل له محل كلام وإن كان غير بعيد وسيأتي تحقيق الحال فيه في محله، وقد مرّ في شرح المسألة (١٤٠) ما يتعلق بالأصل العملي الجاري في صورة الشك في اعتبار إيقاع الإحرام في مكان معين، فليراجع.
وأما ما ذكره (قدس سره) من التمسك باستصحاب عدم انعقاد الإحرام وعدم حرمة المحرمات بالإحرام من غير مكة فيلاحظ عليه أن للإحرام جانبين، فهو في الوقت الذي يعدّ موضوعاً لعدد من الأحكام متعلق للحكم الشرعي بوجوب أداء الحج لفرض كونه جزءاً منه، فلو شك في اعتبار الإتيان به في مكان معين فإن بني على القول بالاشتغال في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في متعلق الحكم الوجوبي تعيّن الاحتياط في المقام، وإن بني على القول بالبراءة لم يكن مانع من جريانها والبناء على عدم اعتبار إيقاع الإحرام في ذلك المكان في براءة الذمة من وجوب أداء الحج.
نعم لا يحكم عندئذٍ بترتب الأحكام التي يعدّ الإحرام موضوعاً لها لمكان الاستصحاب، اللهم إلا أن يلتزم بأن ما هو الموضوع للأحكام الخاصة يعم الإحرام الظاهري أي ما يجتزأ به ظاهراً في سقوط التكليف بأداء الحج.