بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - هل جواز الإحرام من محاذي الميقات يختص بميقات مسجد الشجرة؟
الميقاتين من حيث جواز الإحرام من محاذي ذي الحليفة دون العقيق، إذ أي علاقة بين الأمرين؟!
ويحتمل أن يكون نظره الشريف إلى ثبوت الفرق بين ذي الحليفة وغيره من وجه آخر، وهو أن بيداء ذي الحليفة خارجة عن الميقات ومع ذلك يجوز الإتيان بالتلبية في أولها، ولم يثبت مثل هذه الخصوصية لسائر المواقيت.
ولكن هذه الميزة إن ثبتت لذي الحليفة ــ وهي غير مؤكدة لاحتمال كون أول البيداء من الميقات إن لم يكن من ذي الحليفة كما مرّ في محله ــ فإنها لا تقتضي التفريق على الوجه المذكور، بل أقصى ما تقتضيه هو التفريق من وجه آخر وهو جواز الإحرام من المكان المحاذي لأول البيداء وإن لم يكن جزءاً من الميقات وعدم ثبوت مثل ذلك في سائر المواقيت.
هذا ويحتمل أن يكون مقصوده (قدس سره) بالعبارة المتقدمة هو أن ذا الحليفة لما امتازت بجواز الإحرام من بيدائه وإن لم تكن منه يجوز أن تمتاز بخصوصية أخرى وهي جواز الإحرام من محاذيه، وعلى ذلك فلا مجال للتعدي إلى بقية المواقيت.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام ــ مضافاً إلى ما أشير إليه آنفاً من احتمال كون أول البيداء من ميقات ذي الحليفة ــ أنه يكفي في عدم جواز التعدي عن مورد النص احتمال ثبوت الخصوصية له ولا حاجة في ذلك إلى ثبوت خصوصية أخرى للمورد.
وفي المقام يحتمل أن يكون جواز الإحرام من المحاذي مخصوصاً بذي الحليفة ولو من جهة ما ورد في بعض الروايات [١] من أن النبي ٦ لبّى نداء ربه في ليلة الإسراء وهو في الموضع المحاذي للشجرة.
وبالجملة: لا مجال للتعدي عن مورد النص وإلغاء الخصوصية إلا مع ثبوت عدم دخلها في الحكم، فإن لم توجد قرينة عليه يلزم البناء على ثبوت الخصوصية ولا حاجة إلى مؤونة زائدة في ذلك.
[١] لاحظ علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٣ــ٤٣٤.