بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
وهي ظاهرة في لزوم كون الإحرام لحج التمتع من المسجد الحرام، ولكنها غير معتبرة السند.
ويمكن حملها بقرينة صحيحة معاوية بن عمار على استحباب عقد القلب على الإتيان بالحج في المسجد الحرام وتأخير التلبية إلى ما بعد ذلك.
الرواية العاشرة: خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أردت أن تحرم يوم التروية .. ثم ائت المسجد الحرام فصلِّ فيه ست ركعات قبل أن تُحرم .. ثم تلبِّ من المسجد الحرام كما لبّيت حين أحرمت)).
وهذه الرواية ــ مضافاً إلى أنها غير معتبرة السند لمكان علي بن الصلت الذي لم يوثق ــ معارضة بصحيحة معاوية بن عمار الدالة على استحباب تأخير التلبية.
الرواية الحادية عشرة: خبر عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صلِّ ركعتين خلف المقام، ثم أهلّ بالحج، فإن كنت ماشياً فلبِّ عند المقام، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك)).
وهي ــ مضافاً إلى ضعف سندها بمحمد بن عمر بن يزيد ــ معارضة بصحيحة معاوية بن عمار كما عرف مما مرّ.
الرواية الثانية عشرة: خبر زرارة [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : متى ألبّي بالحج؟ فقال: ((إذا خرجت إلى منى)). ثم قال: ((إذا جعلت شعب دُبّ على يمينك والعقبة عن يسارك فلبِّ بالحج)).
وهذه الرواية ضعيفة السند بسليمان بن محمد أو سليمان بن جرير، وهي مؤيدة لصحيحة معاوية بن عمار في عدم استحباب الإتيان بالتلبية في المسجد الحرام بل في الطريق إلى منى عند الخروج إليها.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥٥.