بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
وقال الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [١] ــ بعد ذكر صحيحة عبد الله بن سنان الآتية ــ: (وأنت خبير بأن مورد الرواية مسجد الشجرة فحمل سائر المواقيت عليها لا يخلو من الإشكال .. وكأنهم بنوا على عدم ظهور الخصوصية لهذا الميقات، الذي هو عبارة عن تنقيح المناط، وهو محتمل، إلا أن الاحتياط يقتضي المرور على الميقات، وعدم التجاوز عنه على حال).
ولكن أفتى معظم المتأخرين بجواز الإحرام من محاذي أيٍّ من المواقيت الخمسة، ومنهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] وأكثر المعلّقين عليها، ولم يخالف أو يستشكل منهم إلا القليل كالسيد الأستاذ (قدس سره) .
وكيفما كان فينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: في ما تقتضيه القاعدة.
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] في بعض كلامه: (أن مقتضى النصوص المتضافرة حصر المواقيت في ما وقته رسول الله ٦ والنهي عن العدول عنها، ومقتضى إطلاقها عدم جواز الإحرام من غيرها، فالخروج عن هذا الإطلاق يحتاج إلى دليل قاطع وبرهان ساطع).
أقول: يبدو أن نظره الشريف إلى قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٤] : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول الله ٦ ))، وقوله ٧ صحيحة معاوية بن عمار [٥] : ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ))، وقوله ٧ في خبر علي بن جعفر [٦] : ((فليس لأحد أن يعدو هذه المواقيت إلى غيرها)).
بدعوى أن مقتضى إطلاق هذه النصوص هو لزوم أن يكون الإحرام
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤٥٢.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٦] قرب الإسناد ص:٢٤٥. ولاحظ مسائل علي بن جعفر ص:١٠٨.