بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
يتبنى القول بجواز الإحرام عند المحاذي لكان ينبغي له أن يذكر ذلك أولاً ثم يشير إلى توقفه من حيث اعتبار الظن أو كون العبرة بأقرب المواقيت مثلاً، لا أن يورد العبارة المذكورة التي ليس فيها ما يدل على التزامه بأصل الحكم بل تدل على توقفه فيه كما أشار إلى ذلك السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] .
هذا وأول من تبنى الاقتصار على مورد صحيحة عبد الله بن سنان الآتية هو المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٢] حيث قال: (اعلم أن الدليل غير قائم على وجوب الإحرام من محاذاة أقرب المواقيت .. وحصر المواقيت في غيره مشعر بعدم كونه ميقاتاً)، ثم قال: (وصحيحة عبد الله بن سنان .. غير صريحة في ذلك، لاحتمال اختصاص الحكم بمن دخل المدينة وجاوره فيها شهراً ونحوه، كما هو ظاهرها، ولهذا تقدم في رواية أخرى: أن من دخل المدينة ليس له أن يحرم إلا منها .. فينبغي الاكتفاء بأدنى الحلِّ، لأنه المتيقن، وغيره غير ظاهر).
وذكر تلميذه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣] أن جمعاً من الأصحاب قالوا: (إنه يجب عليه الإحرام إذا غلب على ظنه محاذاة الميقات)، ثم قال: (إن الرواية ــ أي صحيحة ابن سنان ــ إنما تدل على وجوب الإحرام من محاذاة الشجرة خاصة، فإلحاق غيره به يحتاج إلى دليل. وبالجملة: فالمسألة قوية الإشكال والاحتياط للدين يقتضي المرور على الميقات والإحرام منه، اتباعاً للمنقول وتخلصاً من هذا الإشكال).
وقال المحقق السبزواري (قدس سره) [٤] : إن صحيحة عبد الله بن سنان (لا عموم لها بالنسبة إلى سائر المواقيت، فالقول بالتعميم لا يخلو عن إشكال، والاحتياط يقتضي المرور على الميقات وترك التعويل على المحاذاة).
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٢٤.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:١٨٦.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٢٣ــ٢٢٤.
[٤] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٧٧.