بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
والكافي لأبي الصلاح الحلبي، والمراسم لسلار، والمهذب لابن البراج، والوسيلة لابن حمزة، والغنية لابن زهرة، وإصباح الشيعة للصهرشتي.
نعم حكى العلامة (قدس سره) [١] عن ابن الجنيد أنه قال: (من سلك البحر أو أخذ طريقاً لا يمر فيه على هذه المواقيت كان إحرامه من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها فيحرم منه).
وأول من عثر عليه متعرضاً للمحاذاة بعنوانها هو الشيخ (قدس سره) [٢] في كتاب المبسوط حيث قال: (فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظر إلى ما يغلب في ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه).
ويبدو أن تعرضه (قدس سره) لهذه المسألة في خصوص هذا الكتاب هو من جهة كونها مذكورة في كتب الجمهور دون كتب أصحابنا، فإنه ألّف الكتاب المذكور ليورد فيه الفروع الفقهية التي تعرض لها الجمهور ولم تذكر في كتبنا ليبيّن حكمها وفق ما يستفاد من روايات أهل البيت : إما خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً كما أفاد (قدس سره) في المقدمة [٣] .
والظاهر أن الفرع المذكور لم يكن مطروحاً في مصنفات فقهائنا السابقين ــ لاقتصارهم في الغالب على الفروع المأثورة في النصوص ــ فارتأى (رضوان الله عليه) أن يذكره في كتابه المبسوط لما كان مطروحاً في كتب الآخرين.
وكيفما كان فقد توسع التعرض لهذه المسألة في كتب المتأخرين عن الشيخ، وممن ذكره ابن أبي المجد الحلبي (قدس سره) [٤] حيث قال: (وينعقد ــ أي الإحرام ــ من محاذاته ــ أي الميقات ــ إذا منعت ضرورة خوف أو غيره من إتيانه ــ أي الميقات ــ).
والملاحظ أنه خصّ جواز الإحرام من مكان المحاذاة بصورة وجود ضرورة في عدم الذهاب إلى الميقات، ولم يعثر على موافق له في ذلك.
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٤٣.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٣.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢.
[٤] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٢٥.