بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
المقصود مقدار البعد عن مكة).
وقال الشيرازي [١] : (ومن سلك طريقاً لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، لأن عمر (رض) لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه).
وقال ابن قدامة الحنبلي [٢] : (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم)، ثم ذكر وجهه، وهو (أن أهل العراق قالوا لعمر: إن قرناً جور عن طريقنا، فقال: انظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق).
وقال المرداوي الحنبلي [٣] : (ومن لم يكن طريقه على ميقات فإذا حاذى أقرب المواقيت إليه أحرم، وهذا بلا نزاع).
وقال ابن حزم الظاهري [٤] : (إن جميع الأمة مجمعون إجماعاً متيقناً على أن من كان طريقه لا يمر بشيء من المواقيت فإنه لا يلزمه الإحرام قبل محاذاة موضع الميقات. ثم اختلفوا إذا حاذى موضع الميقات فقالت طائفة: يلزمه أن يحرم، وقال آخرون: لا يلزمه).
ثم هو اختار عدم اللزوم، وجواز أن يحرم من حيث شاء براً أو بحراً، ووجّه ذلك قائلاً إنه: (لا يجوز أن يجب فرض بغير نص ولا إجماع)، وهذا الكلام يدل على أن جواز الإحرام من محاذي الميقات أمر اتفق عليه فقهاء الجمهور وإنما اختلفوا في وجوبه وعدمه.
وأما فقهاء أصحابنا (رضوان الله عليهم) فالملاحظ خلو كلمات معظم المتقدمين منهم ــ ممن وصلت إلينا كتبهم ــ عن التعرض لهذه المسألة، فلم تذكر في الكتاب المعروف بالفقه الرضوي ــ الذي مرَّ مراراً أنه كتاب التكليف ــ ولا في مقنع الصدوق وهدايته، ولا في مقنعة المفيد، وجمل العلم والعمل للمرتضى،
[١] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٩٨.
[٢] المغني ج:٣ ص:٢١٤.
[٣] الإنصاف ج:٣ ص:٤٢٧.
[٤] المحلى ج:٧ ص:٧٣. ولاحظ ص:٧١.