بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
العود في نفس الشهر إلى مكة محلاً يدل على أن مكان الإحرام لحج التمتع هو مكة دون غيرها.
ولكن هذا البيان غير تام أيضاً، لأن الأمر بالعود محلاً إلى مكة في الشهر نفسه إنما هو مسوق لبيان عدم وجوب إعادة العمرة للعود إلى مكة، بخلاف ما إذا كان عوده بعد انقضاء شهر تمتعه حيث تبطل عمرته فيجب أن يعيدها، ولا يستفاد من الرواية لزوم العود محلاً لأجل أن يكون إحرامه للحج من مكة المكرمة، وسيأتي مزيد توضيح لهذا قريباً.
الرواية السابعة: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ أن سفيان قال له: أما علمت أن أصحاب رسول الله ٦ إنما أحرموا من المسجد. فردَّ عليه (صلوات الله عليه): ((أن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء)).
وهي إنما تدل على جواز الإحرام لحج التمتع من المسجد الحرام. نعم بقرينة المقابلة مع ما ورد فيها من الأمر بالإحرام لحج الإفراد من الجعرانة ربما تدل على أن المتمتع ليس له الإحرام لحج التمتع من أدنى الحلِّ.
الرواية الثامنة: معتبرة عبد الحميد بن سعيد [٢] عن أبي الحسن الأول ٧ قال: سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي، أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال: ((لا، ولكن يمضي على إحرامه)).
وهي إنما تدل على جواز الإحرام لحج التمتع من عند المقام، ولا يستفاد منها استحبابه فضلاً عن وجوبه كما هو ظاهر.
الرواية التاسعة: خبر إبراهيم بن ميمون [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((أما أنت فإنك تمتع في أشهر الحج وأحرم يوم التروية من المسجد الحرام)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠ــ٣٠١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٩ــ١٧٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٦.