بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - حكم ما إذا شك في مكان الميقات من جهة الشبهة المفهومية أو المصداقية
ولا تختص بالميقات المبحوث عنه وإن تعرض (قدس سره) لها هنا.
ومختصر الكلام فيها: أن هاهنا صورتين ..
الأولى: أن يكون الشك في مكان الميقات من جهة الشبهة المفهومية وعدم وضوح ما يسمى بـ(قرن المنازل) مثلاً. وفي هذه الصورة قد يُفرض دوران الأمر بين المتباينين كما إذا تردد في أن قرن المنازل اسم للمكان (أ) أو للمكان (ب). وقد يُفرض دوران الأمر بين التعيين والتخيير كما إذا تردد في أن قرن المنازل اسم للمكان (أ) أو للمكان (ب) أو لهما معاً.
ولا إشكال في لزوم الاحتياط في الفرض الأول ويتيسر بتكرار الإحرام من المكانين، وأما في الفرض الثاني فإن بني على كون الإحرام أمراً اعتبارياً محصلاً من التلبية في مكان وزمان معينين أو بني على عدم جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير فلا بد من الاحتياط أيضاً، ويمكن ذلك في المثال المذكور بتكرار الإحرام من المكانين. وأما مع عدم الالتزام بأيٍّ من المبنيين المذكورين ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) حسب ما مرَّ قريباً ــ فيجوز الاكتفاء في المثال بالإحرام من أحد المكانين لجريان أصالة البراءة عن التعيينين.
الثانية: أن يكون الشك في مكان الميقات من جهة الشبهة المصداقية بأن كان المسمى بـ(قرن المنازل) معلوماً ومشخصاً لديه ولكنه ضلَّ الطريق فلم يعُد يميزه عما عداه وتردد عنده بين مكانين مثلاً.
وفي هذه الصورة لا إشكال في لزوم الاحتياط، لفرض عدم كون الشك متعلقاً بمقام الجعل وفي حدود ما هو متعلق التكليف بل في مقام الامتثال وانطباق المأمور به على المأتي به، والمرجع فيه هو قاعدة الاشتغال، أي أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية، فلا بد في مورد المثال من تكرار الإحرام في المكانين إذا لم يتيسر التخلص من الإشكال بوجه آخر كالإحرام بالنذر قبل الميقات على ما ذكره (قدس سره) .
هذا وهناك بعض الموارد التي قد يختلف في كونها من قبيل الشبهة المفهومية أو المصداقية، وسيأتي الكلام بشأنها في الميقات السادس إن شاء الله تعالى.