بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - حكم من كان في مكة وأراد الإحرام لحج التمتع
نفس مكة أحرم من أي موضع تمكن منه (١).
________________________
(١) هنا فرعان ..
(الفرع الأول): أنه يشترط في إحرام حج التمتع أن يكون في حال الاختيار من مكة المكرمة، وأفضل مواضعه مقام إبراهيم وحجر إسماعيل ٨ ، والكلام فيه يقع في موردين ..
المورد الأول: في من يكون في مكة المكرمة.
وقد ادعي إجماع فقهائنا (رضوان الله عليهم) على أنه يلزمه الإحرام لحج التمتع من مكة من أي موضع منها ولا يصح من خارجها، وذهب فقهاء الجمهور [١] إلى أنه يصح للمتمتع الإحرام من أي موضع في الحرم ولا يختص بمكة.
والروايات الواردة في المقام هي كما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في من أقاموا في مكة شهراً أن لهم أن يتمتعوا. قلت: من أين؟ قال: ((يخرجون من الحرم)). قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: ((من مكة نحواً مما يقول الناس)).
وقد استدل بهذه الصحيحة على لزوم أن يكون إحرام المتمتع من مكة المكرمة، ولكن قال السيد الحكيم (قدس سره) [٣] : إن ذيلها ربما يوجب الإشكال في دلالتها.
ويمكن تقريب الإشكال بأنه بالنظر إلى ذهاب الجمهور ــ كما تقدم آنفاً ــ إلى جواز الإحرام لحج التمتع من مكة وسائر الحرم فلا يكون لزوم الإحرام من مكة نحواً مما يقول الناس إلا إذا كان المراد مكة وضواحيها مثلاً، إذ لو كان المراد مكة بحدودها لكان مخالفاً لما يقوله الناس، كما أنه لو كان المراد مكة والحرم
[١] لاحظ المغني لابن قدامة ج:٣ ص:٤٢٢، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٥٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٠٣.