بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - ٤ أن يكون إحرام حج التمتع من مكة مع الاختيار
٤ ــ أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من
________________________
مقيدين بعدم الفصل بينهما أو من دون التقيّد بذلك ــ ليجوز له أداء العمرة في هذا العام والحج في العام اللاحق ــ ليكون المورد مندرجاً في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي هو مجرى لأصالة البراءة.
ولا فرق في ذلك بين أن يأتي بالعمرة قبل الوقوفين أو بعدهما، فإنه لو أتى بها من قبل فإنه وإن كان يجب عليـه أداء الحج بعدهـا لـفورية وجـوب الحـج إلا أن هذا حكم تكليفي صرف ولا علاقة له بالحكم الوضعي المبحوث عنه، أي شرطية عدم الفصل الذي فرض جريان البراءة عن اعتبارها.
وهكذا لو لم يأتِ بالعمرة قبل الوقوفين فإنه يجوز له وفق جريان أصالة البراءة عن الشرطية المذكورة أن يأتي بها بعد الوقوفين ويأتي بالحج في العام اللاحق، ولا يتوجه إليه وجـوب للحـج في الـعام المـقبل عـند خـروج الـرفـقة غـير الوجوب الأول، بل هو باقٍ في حقه لعدم امتثاله بعدُ، فيلزمه أداء حج التمتع في هذا العام امتثالاً لما سبق وجوبه في حقه من العام الماضي.
وبذلك يظهر أنه لا محل للقول بأن العمرة التي أتى بها بعد الوقوفين وإن لم تكن واجبة إلا أنه يشك في سقوط وجوب عمرة التمتع الذي يتوجه إليه في العام اللاحق بالعمرة التي أتى بها من قبل، ومقتضى قاعدة الاشتغال هو عدم السقوط. فإنه لا يوجد وجوب آخر في العام اللاحق حتى يقال: إن الأصل هو عدم السقوط. ولو فرض أن هناك وجوباً آخر فإن إطلاق دليل الوجوب يفي بنفي سقوطه، ولا تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال.
فهذا التفصيل الذي ذكره (قدس سره) في غير محله، والصحيح ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن المورد مجرى لأصالة البراءة على جميع المسالك.