بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه بناءً على كون ذات عرق ميقاتاً ولو في حال التقية فلا مسوغ لتقديم الإحرام عليها مع استلزامه لبس المخيط وترك لبس الثوبين في حال الإحرام، بل لا يحكم بصحة الإحرام إذا قيل بأن لبس الثوبين شرط في صحته.
هذا بناءً على الالتزام بميقاتية ذات عرق، وأما بناءً على عدم كونها ميقاتاً حتى في حال التقية كما تقدم عن المحقق النراقي (قدس سره) ، فإن أمكنه الذهاب إلى ميقات آخر كقرن المنازل الذي يقع قريباً من ذات عرق من دون ضرر أو حرج شديد فيمكن الالتزام بتعيّنه وعدم المسوغ لترك الواجب من لبس الثوبين ولا ارتكاب الحرام وهو عدم نزع المخيط، ولا يضر تجاوزه لميقات العقيق بلا إحرام، لما ورد في صحيحة صفوان [١] من جواز تجاوز الميقات لعلة وهذا علة، فليتأمل.
وأما إذا لم يمكنه الذهاب إلى ميقات آخر فإن كان الحج واجباً عليه فالظاهر أنه يجوز له الإحرام من المسلخ من دون نزع المخيط ومن دون لبس الثوبين ويصح إحرامه حتى لو قيل بأن لبسهما شرط في صحة الإحرام، لما تقدم آنفاً من دليل الإجزاء في مثل ذلك من حالات الاضطرار. ولكن تثبت عليه الكفارة لعدم نزع المخيط لو قيل بثبوتها على المضطر.
ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك لو كان الحج مستحباً، أي أنه يجوز له أن يحج تطوعاً فيحرم من المسلخ مثلاً مع ترك لبس الثوبين وعدم نزع المخيط تقية، فإن أدلة مشروعية التقية تشمل المستحبات كالواجبات، وعلى كل تقدير ليس له تجاوز العقيق بلا إحرام والذهاب إلى ميقات آخر للإحرام منه.
هذا بناءً على عدم كون ذات عرق ميقاتاً، وأما بناءً على التوقف في ميقاتيتها وعدم البناء على الميقاتية ولا على عدمها فالظاهر عدم تيسر الاحتياط في مفروض الكلام فإنه على تقدير كونها ميقاتاً ولو في حال التقية يلزمه تأخير الإحرام إليها ولا يجوز له الإحرام من المسلخ مثلاً مع الإخلال بلبس الثوبين أو نزع المخيط. وعلى تقدير عدم كونها ميقاتاً يلزمه الإحرام من المسلخ مثلاً ولو مع
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.