بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
أن يستفاد من بعض الروايات ثبوت الكفارة في هذا الحال، فلا بد من رفع اليد عن مقتضى القاعدة بموجب هذه الروايات ..
منها: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن ضروب من الثياب مختلفة يلبسها المحرم إذا احتاج ما عليه؟ قال: ((لكل صنف منها فداء)).
ومبنى الاستدلال بها كون المراد بالحاجة فيها هو خصوص الحاجة الاضطرارية، لأن كون الحاجة غير الاضطرارية مما لا يسوغ لبس الثياب المتعارفة في حال الإحرام من الواضحات الفقهية، ويستبعد خفاء ذلك على محمد بن مسلم على جلالة قدره. مع أن ظاهر السؤال بناؤه على الجواز واستفساره عما فيه من الكفارة، فيكون الإمام ٧ قد أقره على ذلك وإنما أثبت الكفارة لكل صنف.
فهذه الصحيحة يمكن أن يقال إنها تصلح دليلاً على ثبوت الكفارة في لبس المخيط ولو اضطراراً.
ومنها: صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه. ومن فعله متعمداً فعليه دم)).
ومبنى الاستدلال بها أن المراد بالمتعمد ما يعم المضطر، لأن تعمد لبس المخيط اختياراً مع العلم بالحكم قليل الوقوع خارجاً فيبعد حمل المطلق عليه، فليتأمل.
وسيأتي تحقيق الكلام في هذه المسألة في محله إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فقد ظهر أن ثبوت الكفارة في المقام إن قيل به فهو ليس من جهة أن التقية لا ترفع الكفارة لأنها حكم وضعي، بل لقيام الدليل على عدم سقوط الكفارة في لبس المخيط اضطراراً في حال الإحرام.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٤٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٤٨.