بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
والمراد بالمندوحة العرضية هو أن يتمكن من الإتيان بالواجب على وجهه في الوقت نفسه ولكن في مكان آخر لا بمرأى المخالف، كأن يصلي في مسكنه دون المسجد.
وكيفما كان فقد اختار السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في باب الصلاة ــ الذي التزم فيه بالإجزاء للأدلة الخاصة ــ عدم اعتبار وجود المندوحة حين أداء العمل فضلاً عن المندوحة الطولية أو العرضية، بدعوى أن الروايات الآمرة بالصلاة معهم ظاهرة في كون المصلي معهم كأحدهم فيصلي بصلاتهم، ولم يقيّد ذلك بما إذا كان غير قادر على العمل بحسب الوظيفة الواقعية حال العمل كالسجود على ما يصح السجود عليه. فبنى (قدس سره) على صحة العمل الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط في مورد الصلاة مع العامة حتى مع التمكن من الإتيان بالعمل على وجهه الواقعي.
ولكن لو سلّم الإطلاق لتلك الروايات فهي مقيدة بما ورد في موثقة سماعة [٢] في حديث قال: ((وإن لم يكن إمام عدل فليبنِ على صلاته .. ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع، فإن التقية واسعة وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله)).
فإنها واضحة الدلالة على لزوم الإتيان بالأجزاء والشرائط مهما أمكن في الصلاة مع المخالفين. نعم عدم المندوحة الطولية والعرضية غير معتبرة في الصلاة معهم بمقتضى السيرة العملية القائمة على ذلك والنصوص الخاصة الدالة عليه. ولكن ذلك فيما إذا لم يستلزم الإخلال ببعض فرائض الصلاة ــ كالوقت ــ وإلا فلا دليل على اغتفاره على ما ذكر في محله. هذا في باب الصلاة.
وأما في محل الكلام فمقتضى صحيحتي الفضلاء وزرارة المتقدمتين اعتبار عدم المندوحة مطلقاً في الحكم بصحة العمل الفاقد للشرط أو الجزء اضطراراً، لعدم صدق الاضطرار مع وجود المندوحة وهو العنوان المأخوذ في صحيحة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٠٧.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.