بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
ولكن ربما يظهر من بعض آخر كون كل جزء من الأجزاء الثلاثة من العقيق ميقاتاً مستقلاً، ومقتضاه عدم جواز الإحرام في ما بينها، قال الشيخ المفيد (قدس سره) [١] في عداد المواقيت: (وهي عشرة مواقيت: المسلخ وغمرة وذات عرق..)، وقال الشيخ (قدس سره) [٢] : (المواقيت التي يحرم منها ثلاثة منها لأهل العراق يجمعها اسم العقيق، أولها المسلخ وأوسطها غمرة وآخرها ذات عرق. وأفضلها الأول ودونها الأوسط وأدونها الأخير). وقال (قدس سره) في الجمل [٣] : (ولأهل العراق ثلاثة: أولها المسلخ وأوسطها غمرة وآخرها ذات عرق).
وظاهر هذا كون المواضع الثلاثة منفصلة بعضها عن بعض، وإلا لم يحسن عدها ثلاثة مواقيت.
ويمكن أن يقال: إن ظاهر النصوص هو جواز الإحرام من الأجزاء المتوسطة أيضاً، فإنه مقتضى قوله ٧ [٤] : ((حدّ العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق))، وأوضح منه قوله ٧ [٥] : ((وقّت رسول الله ٦ لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة)).
الأمر الثاني: ذكر غير واحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن الأفضل الإحرام من أول العقيق ثم من وسطه ثم من آخره.
ولكن الأفضلية بهذا الترتيب مما يُشكل إثباته بدليل، فإن ما دلَّت عليه موثقة يونس بن يعقوب [٦] هو أفضلية الإحرام من أول العقيق.
[١] الإشراف ص:٤٤.
[٢] الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ص:٢٩٩ــ٣٠٠.
[٣] الجمل والعقود في العبادات ص:١٣٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية قد وردت أيضاً في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٥٦) وقد يعبّر عنها بالمعتبرة، لأن سندها هكذا: (موسى بن القاسم عن محمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب)، ولكن الظاهر أن (محمد بن أحمد) فيه مصحف (محسن بن أحمد) كما ورد في نظائره (لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٥، ٣٠٦، ٣٤٩، ٣٦٣)، وحيث إنه ممن لم يوثق فالرواية غير معتبرة بطريق الشيخ، فلاحظ.