بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
ولا فرق في هذا بين تفسير البطن بالداخل في مقابل الخارج كما بنى عليه البعض، أو تفسيره بالوسط في مقابل الطرفين كما قال به بعض آخر، أو بالجهة السفلى في مقابل الجهة العليا كما مرَّ ترجيحه في بحث سابق.
الرواية الثالثة: رواية عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((وقّت رسول الله ٦ لأهل المشرق العقيق، نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على خروج ذات عرق من العقيق، لأن غمرة تقع قبلها، كما دلّت عليه بعض الروايات المتقدمة وكلمات المؤرخين [٢] .
وأما كون غمرة نفسها جزءاً من العقيق أو خارجة منه فيمكن أن يقال: إنه مما لا يستفاد من هذه الرواية، لعدم وضوح كون الغاية داخلة في المغيى أو لا.
نعم ورد في موثقة إسحاق بن عمار [٣] وصحيحة هشام بن الحكم [٤] جواز الإحرام من غمرة فيمكن جعل هاتين الروايتين قرينة على إرادة دخول الغاية في المغيى في خبر عمر بن يزيد.
ولكن ربما ينافيه ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٥] من أن ((أول العقيق بريد البعث .. وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان)).
فإن المذكور في خبر عمر بن يزيد كون الميقات نحواً من بريدين وظاهر الصحيحة أن الفاصل بين بريد البعث إلى أول غمرة بمقدار بريدين ومقتضى ذلك عدم كون غمرة من ضمن الميقات.
ولكن خبر عمر بن يزيد لما لم يكن نقي السند على المختار ــ كما مرّ مراراً ــ فالمعوّل على موثقة إسحاق بن عمار وصحيحة هشام بن الحكم. وعلى ذلك فالصحيح كون غمرة جزءاً من ميقات العقيق لا خارجة منه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.
[٢] المسالك والممالك ص:١٨٦. صفة جزيرة العرب ص:١٨٥. البلدان لليعقوبي ص:٩٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٢١.