بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
(وجرة) لأنها التي وصفت [١] بأنها لا ماء فيها وأما ذات عرق وبريد أوطاس فقد كان الماء متوفراً فيهما كما نص على ذلك المؤرخون [٢] .
مضافاً إلى أنهما لو كانا من العقيق فإنهما لم يكونا من بطنه الذي يقع من قبل العراق كما ورد التقييد بذلك في معتبرة معاوية بن عمار فكيف يكون هو المراد ببطن العقيق المذكور في الصحيحة؟! فتأمل.
هذا تمام الكلام في المورد الأول، أي في مبدأ العقيق وأوله.
(المورد الثاني): في آخر العقيق ومنتهاه، والمنسوب إلى المشهور بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) أن آخر العقيق هو ذات عرق, خلافاً لما ورد في كلمات الجمهور من كونها خارجة عن العقيق ــ وإن اتفقوا على جواز الإحرام منها ــ وقد صرَّح بعض علمائهم [٣] بأنها تقع قبل العقيق ــ من جهة مكة المكرمة ــ بمرحلة أو مرحلتين.
وكيفما كان فربما يظهر من بعض فقهائنا الخلاف في كون ذات عرق من العقيق أو في جواز تأخير الإحرام إليها بدون عذر.
١ ــ قال الصدوق (قدس سره) [٤] : (ولا يجوز تأخيره ــ الإحرام ــ عن الميقات إلا لعلة أو تقية, واذا كان الرجل عليلاً أو اتقى فلا بأس بأن يؤخر الإحرام إلى ذات عرق). ونحوه عبارة الفقه الرضوي [٥] ــ الذي قد مرَّ مراراً أنه كتاب التكليف ــ. والعبارتان ظاهرتان في عدم كون ذات عرق ميقاتاً، مما يقتضي خروجها عن العقيق.
ولكن الملاحظ أنهما مسبوقتان بقوله ٧ : ((وقّت رسول الله ٦ لأهل العراق العقيق، وأوله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق))، وهو كالصريح في كون ذات عرق جزءاً من العقيق. فهناك ضرب من التهافت بين ما ورد في
[١] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٤ ص:١٣٧٠.
[٢] المسالك والممالك ص:١٨٦. معجم البلدان ج:١ ص:٢٥١.
[٣] حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ج:٢ ص:٥٢٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٩.
[٥] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص:٢١٦.