بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - من أين يبتدأ العقيق؟
والصحيح أن يقال: إنه إن بني على كون الإحرام أمراً اعتبارياً مسبباً عن أفعال خاصة من النية والتلبية في محل ووقت معينين فالشك في تحققه في ما قبل المسلخ إنما هو من قبيل الشك في المحصِّل والأصل فيه الاحتياط.
وأما إن بني على عدم كون الإحرام سوى التلبية أو ما بحكمها نظير تكبيرة الإحرام من الصلاة فالمقام من موارد دوران الأمر في الشبهات المفهومية بين الأقل والأكثر. كالشك في كون الأرض التي يجب أن يسجد عليها في الصلاة اسماً لما يعم المعادن كالعقيق والفيروزج وعدمه، فإن الشك في كون وادي العقيق الذي يجب أن يحرم منه أهل العراق ومن بحكمهم هل هو اسم لما يعم بريد البعث وعدمه من هذا القبيل.
والذي يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) هو اندراج مثله في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي بنى فيه المحققون على جريان أصالة البراءة عن الأكثر.
قال (قدس سره) [١] ــ فيما إذا شك في مفهوم الأرض الموضوع لوجوب السجود عليها هل هو معنى عام بحيث يصدق على المعدن، أو أن المعنى مضيق لاعتبار خصوصية فيه تمنع عن الصدق عليه ــ ما لفظه: (الظاهر أن المرجع حينئذٍ أصالة البراءة عن اعتبار تلك الخصوصية، لكون الشك حينئذٍ عائداً إلى مقام الجعل، إذ نشك في حدوث التكليف زائداً على المقدار المتيقن، فإن المتيقن منه وجوب السجود على الجامع بين الفرد المشكوك كالمعدن ومتيقن الأرضية كالتراب، وأما تقييد الواجب بخصوصية أخرى تمنع عن صدقه على المعدن فهو من أصله مشكوك للشك في دخله في مفهوم اللفظ ومسماه فيدفع التقييد بأصالة البراءة كما هو الشأن في كل واجب مردد بين الأقل والأكثر.
وإن شئت فقل: إن الأفراد المتيقن عدم كونها من الأرض نقطع بعدم صحة السجود عليها وأن الواجب قد اعتبر مقيداً بعدمها، وأما الفرد المشكوك فلا علم بالتقييد بعدمه والأصل البراءة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٥٣ــ١٥٥.