بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - من أين يبتدأ العقيق؟
بريد البعث، ولكنه ذكرها في آخر الباب وعقّبها بقوله [١] : (بعض أصحابنا قال إذا خرجت من المسلخ فأحرم عند أول بريد يستقبلك) مما يشير إلى عدم تبنيه لمضمون تلك الصحيحة.
وكذلك الصدوق أورد المرسلة في باب المواقيت ولكنه في باب (سياق مناسك الحج) الذي شرح فيه كيفية أداء الحج قال [٢] : (وأوله المسلخ) مما يدل أيضاً على عدم التزامه بمفاد المرسلة المذكورة.
وبالجملة: صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها شاذة، ومعتبرة أبي بصير وما ماثلها مشهورة معمول بها عند الأصحاب، فهي مرجحة عليها.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي لا يقول بكون الشهرة من مرجحات باب التعارض سلك في المقام طريقاً آخر قائلاً [٣] : (الظاهر أن صحيحة معاوية بن عمار متروكة مهجورة ولم يعمل بها أحد من الشيعة على ما قيل، فهي عندئذٍ ساقطة عن درجة الاعتبار لكونها مقطوعة البطلان يرد علمها إلى أهله).
أقول: أما إنه لم يعمل أحد من الشيعة بصحيحة معاوية بن عمار فهو مما يصعب الجزم به [٤] . كيف ولا طريق لنا إلى التعرف على آراء الفقهاء المعاصرين للغيبة الصغرى فضلاً عما قبلها إلا في موارد قليلة.
وأما الترجيح بالشهرة فيلاحظ عليه بأنه مبني أولاً على كون المرجح هو
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٢.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٣.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن بريد البعث وإن لم يذكر بعنوانه في كلمات الفقهاء المتأخرين إلا أن عبارات جماعة منهم لا تأبى عن شمول العقيق له، مثلاً: ذكر المحقق في المعتبر (ج:٢ ص:٨٠٣) أن العقيق كل جهاته ميقات فمن أين أحرم جاز لكن المسلخ أفضله وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، ونحوه ما ذكره العلامة في المنتهى (ج:١٠ ص:١٦٥) والشهيد في الدروس (ج:١ ص:٣٤٠) وغيرهما، فيلاحظ أن المذكور في العبارة المذكورة هو كون المسلح أفضل ما يحرم منه من العقيق وليس أنه أول العقيق، وأما المقابلة مع الغمرة التي ذكر أنها وسط العقيق فلا تقتضي كون المسلخ هو الأول من دون أن يكون بريد البعث الذي هو في ما قبله ملحقاً به، فتأمل.