بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
فيكشف هذا عن أن المراد بالاحتباس هو الاحتباس لحج هذه السنة لا السنة الآتية، إذ لا يجوز الإحرام لذلك الحج في هذه السنة. فيدل ذلك على عدم جواز التفريق ولزوم الجمع بينهما في سنة واحدة).
ولكن هذا الجواب مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن أقصى ما يقتضيه الأمر بالإحرام للحج إذا أراد المتمتع الخروج لحاجة هو أن من أتى بعمرة التمتع قبل يوم عرفة يلزمه أداء حج التمتع في نفس العام، ولا ينفي جواز الإتيان بعمرة التمتع في ما بعد أيام العيد ليقع حجه في العام اللاحق.
وبالجملة: إن ما ورد في احتباس المتمتع في مكة حتى يؤدي الحج لا يدل إلا على حرمة الخروج عليه تكليفاً فقط، أو تكليفاً ووضعاً بمعنى بطلان عمرته لو خرج لغير حاجة من دون التلبس بإحرام الحج، ولا يدل على لزوم الإتيان بالحج في العام نفسه، أي لا يمنع من بقاء المتمتع في مكة إلى الموسم اللاحق ليؤدي فيه حج التمتع.
الرواية الرابعة: صحيحة جميل بن دراج [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ..)).
فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وغيره أنها وما يماثلها من الروايات الواردة في تحديد وقت المتعة تدل على عدم مشروعية المتعة بعد مضي الزمان المحدد كزوال الشمس من يوم عرفة، وإلا فلو كانت مشروعة بأن يأتي بعمرة التمتع فعلاً وبحجه في العام القابل فكيف يقول ٧ : إن له المتعة إلى زوال الشمس؟! أي أنه لا يبقى مجال للتدارك بعده. وليس ذلك إلا من أجل عدم جواز التفريق.
أقول: صحيحة جميل ونحوها من النصوص مسوقة لبيان أن من لم يأتِ بأعمال عمرة التمتع كاملة إلى زوال الشمس من يوم عرفة ــ مثلاً ــ فلا يكون حجه في ذلك العام حج تمتع، فإن المتعة كما مرّ اسم للمجموع من العمرة والحج، ولا دلالة فيها على أنه إذا أتى بعمرة التمتع كاملة لا يجوز له تأخير الحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٠.