بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - من أين يبتدأ العقيق؟
((أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان)).
وهي واضحة الدلالة على أن ابتداء العقيق ليس من المسلخ بل مما قبله بستة أميال من مكان يسمى ببريد البعث.
وأما ما ورد في ذيل صحيحته الأخرى [١] من قوله ٧ : ((بريد البعث دون غمرة ببريدين)) فهو لا يدل في حدِّ ذاته على أن بريد البعث أول العقيق أو أنه من العقيق فالاستدلال به على ذلك كما في بعض الكلمات في غير محله.
الرواية الثانية: صحيحة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبّيت من موضعك. والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلبِّ)).
وهي واضحة الدلالة على جواز إيقاع الإحرام في بريد البعث، مما يدل على كونه جزءاً من ميقات العقيق، ولولا صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة لاحتمل أن يكون بريد البعث اسماً آخر للمسلخ، فلا يستفاد من هذه الرواية ما يخالف كون المسلخ أول العقيق، ولكن بالنظر إلى صحيحة معاوية تتم دلالة هذه الرواية أيضاً على خلاف ما ورد في معتبرة أبي بصير.
الرواية الثالثة: رواية عمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((وقّت رسول الله ٦ لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة ..)).
وهي واضحة الدلالة على أن ابتداء العقيق إنما هو من بريد البعث، ولكن لا يستفاد منها مغايرته للمسلخ خلافاً لما مرّ في صحيحة معاوية بن عمار، إلا أنه يمكن البناء على ذلك بقرينة الصحيحة المذكورة وبقرينة تحديد الفاصل بين المسلخ والغمرة بأقل من بريدين كما سيأتي.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.