بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - ٣ أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة
بالوصل في الصحيحة إما هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم تخلل نسك آخر بين عمرة التمتع وحجه، وإما ما هو المختار من عدم الفصل بالكون في خارج مكة محلاً إلى انقضاء شهر العمرة، وعلى التقديرين فالرواية أجنبية عن محل الكلام.
الرواية الثالثة: صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((وهو ــ أي المتمتع ــ محتبس، وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج)). ونحوها ما في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: ((وهو ــ أي المتمتع ــ مرتهن بالحج)). وما مرّ آنفاً في صحيحة حماد بن عيسى من قوله ٧ : ((وهي المحتبس بها)).
ولكن ناقش في الاستدلال بهذه النصوص جمع منهم بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] قائلاً: (إنه لا تلازم بين حرمة الخروج وبين لزوم إتيان الحج في السنة الأولى التي اعتمر فيها، إذ له أن لا يخرج من مكة إلى عام قابل فيقضي حجه، ولا يستلزم الاحتباس إلا عدم جواز الخروج قبل الحج وأما لزوم إتيانه في ذلك العام فلا).
وأجاب السيد الأستاذ (قدس سره) عن مثل هذه المناقشة قائلاً [٤] : (إنه قد ورد في بعض تلك الأخبار أنه لو اضطر إلى الخروج فإنه يحرم للحج فيخرج، وهذا يدلنا بوضوح على لزوم إيقاع العمرة والحج في سنة واحدة وعدم جواز التفريق، إذ الإحرام إنما يتجه للحج في تلك السنة وإلا فبعد انقضاء الموسم والتجاوز عن اليوم التاسع كيف يحرم لحج السنة الآتية، بل لا يشرع ذلك جزماً بعد انتهاء ذي الحجة إلى شوال السنة الآتية، للزوم الإهلال للحج في أشهر الحج.
وبالجملة: بعد مضي موسم الحج في هذه السنة فهذا المضطر للخروج يحرم لأي حج؟ فإن هذه السنة قد مضت والإحرام لحج السنة القادمة كما ترى،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٣٧٧.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٩.