بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - العقيق ميقات لأهل نجد كأهل العراق
ونجد (١).
________________________
ولا يحمل (بطن الوادي) على غير هذا المعنى إلا بقرينة، وسيأتي مزيد كلام حوله عند البحث عن أجزاء الوادي.
(١) أي أن وادي العقيق ميقات لأهل نجد كما هو ميقات لأهل العراق.
وقد مرت النصوص الدالة على هذا المعنى، ولكن تعارضها رواية عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((وقَّت رسول الله ٦ لأهل المشرق العقيق .. ولأهل نجد قرن المنازل)).
وهذه الرواية غير نقية السند على المختار تبعاً للمحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قدِّس سرُّهما)، لسقوط محمد بن عمر بن يزيد ــ الذي لم يوثق ــ بين موسى بن القاسم ومحمد بن عذافر.
وكيفما كان فقد يوجّه ما ورد فيها بأن لنجد طريقين إلى مكة: أحدهما من العقيق والآخر من قرن المنازل، ولذلك عُدَّ قرن المنازل ميقاتاً لأهل نجد أيضاً. وهذا الوجه ارتضاه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] .
ولكنه ليس بواضح، فإنه وإن كان قرن المنازل قريباً من ذات عرق ــ التي هي آخر العقيق كما قيل ــ فربما كان بعض أهل نجد يسلكونه للوصول إلى مكة، إلا أن هذا أمر وكونه مما وقّته رسول الله ٦ لأهل نجد أمر آخر.
وهذا الأمر الثاني مما لا يمكن البناء عليه، فإنه لا ينسجم مع النصوص المتعددة الدالة على أن قرن المنازل قد وقّته النبي ٦ ميقاتاً لأهل الطائف، في مقابل العقيق الذي وقته لأهل نجد، كما في صحيح الحلبي وصحيح أبي أيوب الخزاز وخبر علي بن جعفر وغيرها.
أي أنه لو لم يقابل جعل قرن المنازل ميقاتاً لأهل الطائف بجعل العقيق ميقاتاً لأهـل نجـد في الـروايات المـذكورة لأمـكن البناء على كـون قـرن لمنازل ــ في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٧.