بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - ٢ وادي العقيق
وادي اليمامة، ومنها عقيق بناحية المدينة، ومنها عقيق آخر يدفق سيله في غوري تهامة، وهو الذي ذكره الشافعي فقال: (ولو أهلّوا من العقيق كانوا أحبّ إليَّ))، يشير إلى الميقات المبحوث عنه.
وأما (بطن العقيق) فقد ذكر في كثير من الشعر القديم كقول توبة:
تَرَبَّعُ لَيْلَى بالمُضَيَّحِ فالحِمَى * * * وتَقْتَاظُ مِنْ بَطْنِ العَقِيقِ السَّواقِيَا
وقول الأعشى:
جازِعاتٍ بَطْنَ العَقيق كمَا تَمْـ * * * ـضِي رِفاقٌ أمامَهنّ رِفاقُ
وقول آخر:
خُفَافِيةْ بَطنُ الْعَقِيقِ مَصِيفُهَا * * * وَتَحْتَل في الْبَادِينَ وَجْرَةَ فَالْعُرْفَا
وقول غيره:
على ساكني بطن العَقيقِ سلامُ * * * وإن أسهروني بالفراقِ ونامُوا
والمراد بـ(بطن العقيق) ما يقابل ظهره كما يناسبه قول الخليل (رحمه الله) [١] : (البطن في كل شيء خلاف الظهر، كبطن الأرض وظهرها .. وكالبطانة والظهارة، يعني: باطن الثوب وظاهره).
وقد ورد ذلك في بعض الشعر كقول أحدهم [٢] :
ذهبت لداتي وانقضت آثارهم * * * وغبرت بعدهم ولست بغابر
وغبرت بعـدهم فأسكن مرة * * * بطن العقيق ومرة بالظاهـر
والظاهر أن المراد بـ(بطن العقيق) في مقابل ظهره ليس داخل الوادي في مقابل خارجه، ولا وسطه في مقابل أوله وآخره، بل أسفله في مقابل أعلاه من الجانبين، ويؤيده قول الراغب [٣] : (يقال: للجهة السفلى بطن وللجهة العليا ظهر، وبه شُبّه بطن الوادي). ويناسبه أيضاً ما ورد في نصوص رمي الجمار بوادي منى من قوله ٧ [٤] : ((وارمها من بطن الوادي)).
[١] كتاب العين ج:٧ ص:٤٤٠.
[٢] تهذيب الكمال ج:٣ ص:٣٣٦.
[٣] المفردات في غريب القرآن ص:٥١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨.